أخبار كوركولأخبار وتقاريرمميز

الشروق تقرأ أرقام أمبود قبل زيارة غزواني : من يملك ثقل الحشد وفق نتائج صناديق الإقتراع

الشروق نت / تواصل مقاطعة أمبود تصدرها واجهة الاهتمام السياسي، مع اقتراب الزيارة المرتقبة لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث بات واضحًا أن إنجاح هذه الزيارة، من حيث الحشد والتنظيم والتفاعل الشعبي، لن يكون نتاج الانتماء الحزبي الشكلي، بقدر ما سيكون ثمرة الوزن الانتخابي الحقيقي الذي أفرزته صناديق الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية المنصرمة.

وفي هذا الإطار، اعتمدت الشروق في مقاربتها التحليلية على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، استنادًا إلى المعطيات الرسمية المنشورة، والتي أظهرت بوضوح خريطة القوة الانتخابية داخل المقاطعة، وحددت بشكل دقيق من يُعوَّل عليهم فعليًا في تعبئة القواعد وإنجاح الزيارة الرئاسية.

وقد أثبتت النتائج أن حزب الكرامة، الذي يقوده النائب الحسن ولد باها، تصدر المشهد الانتخابي في مقاطعة أمبود من حيث عدد المصوتين لصالح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وذلك عبر أربع بلديات تُحسب عليه، هي بلدية أمبود المركزية، وبلدية سوفة، وبلدية شلخت التياب، وبلدية تارنكة، حيث بلغ مجموع الأصوات التي حصل عليها الرئيس غزواني في هذه البلديات 4780 صوتًا، مقابل 3275 صوتًا حصل عليها المترشحون الأربعة الآخرون مجتمعين.

وتكتسي هذه الأرقام دلالة سياسية واضحة، خاصة إذا ما أُخذ بعين الاعتبار أن نسب التصويت لصالح الرئيس غزواني في هذه البلديات تجاوزت عتبة 50 في المائة، بل بلغت ذروتها في بلدية سوفة، حيث وصلت نسبة التصويت لصالحه إلى 69 في المائة، وهو ما يجعل مشاركة حزب الكرامة في الحشد للزيارة الرئاسية عنصرًا حاسمًا، ويضعه في صدارة القوى التي يُعوَّل عليها لإنجاح هذه المحطة.

في المقابل، تكشف قراءة نتائج البلديات الثلاث المحسوبة على حزب الإنصاف الحاكم، وهي بلدية فم لكليته، وبلدية دباي أهل كلاي، وبلدية أنجاجبني، عن مفارقة سياسية لافتة، إذ لم يحصل الرئيس غزواني على نسبة 50 في المائة في أي من البلديات الثلاث، حيث حصل في مجموع هذه البلديات على 4062 صوتًا، مقابل 4251 صوتًا للمترشحين الأربعة الآخرين، ما يعني تفوق خصوم الرئيس في بلديات يُفترض أنها محسوبة على الحزب الحاكم.

ورغم هذا المعطى العام، فقد تصدر الرئيس غزواني النتائج في بلديتي فم لكليته وأنجاجبني، بينما حل في المركز الثاني بعد المترشح بيرام الداه اعبيد في بلدية دباي أهل كلاي، وهو ما يُرجعه متابعون إلى الاجتماع الذي رعته آنذاك خلال الحملة الانتخابية الأمينة العامة الحالية لوزارة الصحة ، العالية منت منكوس، والذي أدى، بحسب ذات المصادر، إلى عزوف عدد معتبر من ساكنة البلدية عن التصويت لصالح الرئيس، ما انعكس مباشرة على النتائج.

وتُظهر الأرقام التفصيلية أن بلدية فم لكليته، المحسوبة على النائب جعفر ولد ماء العينين، والعمدة هاشم ولد أعلي الملقب “هاديه”، سجلت أعلى نسبة تصويت لصالح الرئيس غزواني في عموم المقاطعة، حيث حصل على 2164 صوتًا، تلتها بلدية أمبود المركزية، المحسوبة على حزب الكرامة، بـ1998 صوتًا، ثم بلدية أنجاجبني ، بـ 1021 صوتا وهي المحسوبة على النائب جعفر ولد ماء العينين، والأمين العام الحالي للتآزر أنوي ولد الشيخ، وعدد من الأطر الآخرين، من بينهم العمدة السابق لبلدية أنجاجبني.

ويرى بعض المراقبين أن عدد المصوتين لصالح الرئيس في بلدية أنجاجبني كان يمكن أن يكون أعلى من المسجل، لولا ضعف الانسجام لدى بعض الفاعلين الذين يُظهرون دعمهم للرئيس غزواني دون أن يترجموه ميدانيًا بنفس المستوى المطلوب، وهو ما يعكس مرة أخرى الفارق بين الخطاب السياسي والقدرة الفعلية على التعبئة.

أما بلديتا تكوبرة ولحرش، المحسوبتان على حزب التحالف الوطني الديمقراطي، فقد حصل فيهما الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على أكثر من 50 في المائة من الأصوات، في مؤشر على حضور انتخابي مستقر، وإن كان أقل كثافة مقارنة ببعض بلديات حزب الكرامة.

وتؤكد هذه المعطيات، مجتمعة، أن الحشد للزيارة الرئاسية المرتقبة في مقاطعة أمبود سيكون رهينًا بمدى قدرة الفاعلين الذين أثبتوا وزنهم الانتخابي الحقيقي على استثمار هذا الرصيد، وتحويله إلى حضور جماهيري منظم، بعيدًا عن الحسابات الشكلية أو الشعارات غير المسنودة بالأرقام.

وفي هذا السياق، تبدو مشاركة حزب الكرامة، إلى جانب باقي مكونات الأغلبية ذات الحضور الانتخابي الفعلي، عنصرًا أساسيًا في إنجاح زيارة رئيس الجمهورية، في وقت تفرض فيه الأرقام منطقها، وتعيد ترتيب الأدوار على أساس ما أفرزته صناديق الاقتراع، لا على أساس الانتماءات أو الادعاءات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى