الشروق تسلّط الضوء على زيارة غزواني لكوركول: قراءة في حصيلة التنمية ووزن الفاعلين السياسيين..

الشروق نت / تدخل ولاية كوركول مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب الزيارة المرتقبة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، زيارة لا يمكن التعامل معها كحدث بروتوكولي عابر، ولا كفرصة للصور والخطب، بل كلحظة تقييم حقيقي لما راكمته الولاية من إنجازات، ولما قدمه الفاعلون السياسيون والمنتخبون من عمل فعلي خلال السنوات الماضية.
لقد شكّل وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الحكم تحولًا في فلسفة إدارة الشأن العام، قوامه الانتقال من منطق الوعود إلى منطق النتائج، ومن مركزية القرار المعزول إلى سياسة القرب والإنصاف. وفي هذا الإطار، لم تكن ولاية كوركول خارج حسابات الدولة، بل شهدت تدخلات تنموية ملموسة في قطاعات ظلت لعقود رهينة الإهمال، غير أن حجم التحديات المتراكمة يجعل من المشروع الرئاسي في الولاية مسارًا مفتوحًا على التقييم والتصويب، لا مادة للاستهلاك الإعلامي.
سياسيًا، تأتي هذه الزيارة لتضع الجميع أمام اختبار صريح: من يملك رصيدًا حقيقيًا في الميدان؟ ومن ظل حضوره مرتبطًا بالمواسم والظروف؟ فالشرعية السياسية لا تُبنى على الخطابات ولا على القرب الشكلي من مراكز القرار، وإنما تُقاس بالأرقام الصلبة التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وبقدرة الفاعلين على تحويل الثقة الانتخابية إلى حضور منظم وتأطير دائم والتزام مستمر بخيارات الدولة.
إن الحديث عن إنجاح الزيارة الرئاسية لا يمكن فصله عن قراءة موضوعية لنتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية السابقة، حيث تتمايز الأدوار بوضوح، ويظهر من تحمّل كلفة العمل السياسي في القواعد، ومن اكتفى بقطف ثماره عند اللحظات الفاصلة. وهنا بالذات، تتكشف الفجوة بين من يملك مفاتيح التأثير الحقيقي داخل المقاطعات، ومن يحاول تعويض ضعف الحضور بالضجيج أو بالاستقواء بالخطاب.
وستعتمد الشروق نت، في مواكبتها لهذه الزيارة، مقاربة لا تجامل ولا تصادم، لكنها لا تخلط بين الأوزان ولا تساوي بين من يشتغل في العمق ومن يتحرك على السطح. تقارير ميدانية تفكك الواقع السياسي والتنموى لكل مقاطعة، وتضع الأسماء والأدوار في سياقها الحقيقي، وتبرز بوضوح من يُعوّل عليهم فعليًا في إنجاح الزيارة الرئاسية، بحكم امتدادهم الشعبي وقدرتهم التنظيمية والتزامهم السياسي، لا بحكم العناوين أو الاصطفافات الظرفية.
إن زيارة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لكوركول ليست مناسبة لإعادة تدوير الخطاب، ولا لتمويه الواقع، بل فرصة لإعادة ترتيب الأوراق، وتأكيد أن الدولة اليوم تنظر بعين الفعل لا بعين الادعاء، وتُقيّم الحلفاء بميزان النتائج لا بميزان القرب. وهي رسالة ضمنية لكل الفاعلين مفادها أن المرحلة القادمة ستكافئ من أثبت حضوره في الميدان، وستتجاوز من ظل خارج نبض القواعد، لأن الرهان لم يعد على الأشخاص، بل على القدرة على خدمة المشروع الوطني حيث يكون المواطن هو العنوان الأول والأخير..
#يتواصل
#البو



