أحمد زيدان: كفاءة تُعطَّل بدل أن تُستثمر

الشروق نت / ليس كل تعيينٍ إنصافًا، وليس كل تكليفٍ استثمارًا رشيدًا للكفاءات. فتعيين المهندس أحمد زيدان ولد محمد محمود مكلفًا بمهمة بوزارة المياه لا يمكن قراءته، في ميزان الأداء والنتائج، إلا بوصفه تقليصًا لدور خبرة وطنية نادرة أكثر منه تمكينًا لها. فمثل أحمد زيدان لا يُكلف بمهمةٍ عابرة، بل يُدير، ويخطط، ويؤسس، وينفذ.
لقد كان هذا الرجل، لسنوات، مهندس عصب الحياة: الماء، في عدة ولايات، عبر مشروع آفطوط الشرقي الذي غيّر واقع مئات القرى، لا بوصفه بنية تحتية فحسب، بل باعتباره مدخلًا للاستقرار والكرامة. كما كان من العقول المؤسسة لمشروع تزويد مدينة كيفة بالمياه، منذ مراحله الأولى، حين كان قرارًا هندسيًا قبل أن يكون إعلانًا سياسيًا.
وإلى جانب ذلك، أسّس أحمد زيدان، ولأول مرة في تاريخ موريتانيا، مشروع صرف صحي متكامل على أسس فنية واضحة، انطلاقًا من رؤية شمولية نقلت هذا القطاع من المعالجة الظرفية إلى منطق البناء المؤسسي. وهو مشروع لا يزال في بداياته، لكنه يحمل بصمات التخطيط الرصين، والتدرّج الواقعي، والاستدامة طويلة الأمد.
في كل هذه المسارات، لم يكن أحمد زيدان موظفًا يؤدي دورًا محدودًا، بل قائد مشروع وصانع رؤية، أثبت أن الجدية والمهنية والاستقامة قادرة على تحويل السياسات العامة إلى أثرٍ حيّ في حياة الناس.
من هنا، فإن حصر هذه الخبرة في إطار “تكليف بمهمة” لا يخدم منطق الدولة ولا متطلبات المرحلة. فالكفاءات من هذا الوزن لا تُستدعى لملء فراغ إداري، بل لقيادة التحول، وبناء الأسس، وصناعة المستقبل.
وما دون ذلك، ليس تحييدًا للخبرة… بل تعطيلٌ لها.
#البو



