لماذا يُستثنى موظفو الجمارك من الزيادات والترقيات رغم كونهم العمود الفقري لميزانية الدولة؟

الشروق نت / تتعالى في الأوساط المهنية والاقتصادية تساؤلات ملحّة حول أسباب عدم استفادة موظفي قطاع الجمارك من زيادة الرواتب على غرار ما حظيت به القوات المسلحة وقوات الأمن، رغم أن هذا القطاع الحيوي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، إذ تسهم محاصيله سنويًا بما يقارب 40% من الميزانية العامة للدولة، في دور مالي لا يمكن تجاهله أو التقليل من أهميته.
ويرى متابعون للشأن العام أن الجمارك، بما تقوم به من حماية للحدود الاقتصادية وجباية الرسوم وتحصيل عائدات ضخمة، تعدّ من بين أكثر القطاعات التي تستوجب دعما معنويا ومهنيا يعكس حجم المهام الملقاة على عاتقها، خصوصا في ظل ما يواجهه العاملون فيها من ضغوط وظيفية ومسؤوليات يومية تتطلب أعلى درجات الانضباط والجاهزية.
وفي سياق متصل، يبرز تساؤل آخر لا يقل إلحاحًا: لماذا لا يستفيد وكلاء الجمارك من تنظيم مسابقات داخلية تتيح لحملة الشهادات العليا منهم فرص التقدم والترقي المهني، شأنهم في ذلك شأن عناصر الشرطة الذين استفادوا من إصلاحات داخلية فتحت أمامهم آفاقًا أوسع للتدرج في الرتب؟
فأغلب وكلاء الجمارك اليوم يمتلكون شهادات جامعية تؤهلهم لشغل مواقع أعلى في السلم الوظيفي، غير أن غياب آلية مسابقات داخلية واضحة يعرقل هذا الطموح المشروع، ويجعل القطاع يخسر الكثير من الطاقات المؤهلة والقادرة على تقديم قيمة مضافة.
ويرى مراقبون أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات جريئة ومنصفة باتجاه تعزيز مكانة موظفي الجمارك من خلال زيادة رواتبهم والاعتراف بدورهم المحوري في تأمين المداخيل العمومية، إضافة إلى اعتماد نظام داخلي عصري يضمن للكوادر المستحقة فرص التقدم الوظيفي دون عراقيل، انسجامًا مع حجم مساهمتهم في دعم الخزينة العامة وضبط حركة التجارة وحماية الاقتصاد الوطني.
إنه مطلب بات يفرض نفسه بإلحاح، ليس فقط من أجل الإنصاف المهني، بل أيضًا لضمان استمرار الأداء المتميز لهذا القطاع الذي يشكل بحق حجر الزاوية في موارد الدولة وسيادتها الاقتصادية.
#البو




