كوركول: مليار أوقية في يد مورد واحد… ومسار الصرف يطرح تساؤلات ملحّة..

الشروق نت / تتلقى الإدارات الجهوية في ولاية كوركول من الدولة ما يناهز مليار أوقية قديمة، سنويا يتم تحويلها على شكل دفعات كل ثلاثة أشهر عبر الخزينة الجهوية في كيهيدي لتُستخدم في تسيير مختلف القطاعات العمومية في الولاية.
غير أن مسار صرف هذه الأموال يثير تساؤلات ملحّة داخل الولاية، خاصة بعد الحديث عن أن عمليات التوريد الخاصة بهذه الإدارات يمر بشكل شبه حصري عبر مورد واحد فقط هو من يتولى إعداد الفواتير وسحب المخصصات نيابة عن الإدارات المستفيدة.
وهو ما يفتح سؤالاً أساسياً: لماذا يُحتكر صرف هذه الأموال في يد شخص واحد، في وقت تتوفر فيه الولاية على عدد معتبر من الموردين القادرين على تقديم نفس الخدمات؟
وما هي المعايير التي اعتمدت لاختيار هذا المورد دون غيره؟
وتتزايد التساؤلات حول طبيعة الخدمات المقدمة:
ما الحاجيات التي يوفرها هذا المورد فعليًا؟
وهل تتم متابعة تنفيذها على أرض الواقع؟
ومن الجهة التي تتحقق من مطابقة الفواتير مع ما يصل فعليًا إلى الإدارات؟
وهل توجد تقارير دورية تثبت جودة التنفيذ؟
غياب إجابات واضحة يجعل هذه الأسئلة مفتوحة ويزيد الحاجة إلى تدقيق مستقل لضمان الشفافية والرقابة، خصوصًا مع حجم الأموال المتدفقة.
وتتعقد الصورة أكثر مع تداول معطيات محلية حول استثمارات كبيرة يقوم بها بعض الموظفين، تبدو في تقدير المراقبين المحليين غير متناسبة مع الرواتب الرسمية، ما يفتح الباب أمام التساؤل حول مسار الصرف المالي داخل الإدارات ومدى انضباطه للمساطر القانونية.
ولا يقتصر الموضوع على الإدارات الجهوية، بل يشمل أيضًا الميزانيات المخصصة للبلديات و أوجه صرفها ، و كذالك الميزانية المخصصة للمجلس الجهوي والتي تصل إلى عشرات الملايين، ورغم ذلك يثير توجيه جزء من موارد المجلس الجهوي لترميم منشأة تتبع لإحدى أهم الوزارات جدلاً واسعًا، فالمنشأة المعنية ليست مدرسة ولا مستوصفًا، ولا تقدم خدمات يومية للمواطنين، بينما تعاني عشرات المدارس في الولاية من نقص في الصيانة والترميم، ما يجعل الأولوية لتلك المدارس أكثر إلحاحًا وضرورة لسكان الولاية.
ويشير القانون النظامي رقم 2018-010 المتعلق بالجهة، في مادته الثالثة، إلى أن مهام المجلس تقتصر على تطوير التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية داخل نطاق اختصاصه الترابي، وهو ما لا يشمل ترميم هذه المنشأة التي جرى تجديدها.
كل هذه المؤشرات تفتح باب التساؤل حول الفجوة بين حجم الموارد المتدفقة وواقع الخدمات، وتضع علامات استفهام حول مسارات الصرف، وأسس تحديد الأولويات، وفعالية الرقابة.
يبقى الملف مفتوحًا، و سيتناول تحقيق الشروق نت في الحلقة القادمة صورًا ومعطيات إضافية حول بعض الاستثمارات المثيرة للتساؤل، مع متابعة دقيقة لمسارات الصرف والتوريد، في إطار توثيقي مهني يسعى لإظهار الوقائع ودعم جهود الدولة في مكافحة الفساد، بعيدًا عن التعميم أو الاتهام المباشر.




