متقاعدون يسيرون مناصب حساسة بوزارة الصحة رغم الإحالة على التقاعد

الشروق نت / في وقتٍ حرصت فيه معظم القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والشركات الخدمية على توديع متقاعديها وتكريمهم، تقديرًا لما قدموه من سنوات خدمة ومسار مهني، تبرز وزارة الصحة كاستثناء لافت، وسط حالة من الاستغراب والتساؤلات حول تعاطيها مع ملف التقاعد وما يترتب عليه من التزامات تنظيمية وإدارية.
فقد أحيل خلال الأشهر الأخيرة عدد من مسؤولي الوزارة إلى التقاعد، كانوا يشغلون مناصب حساسة ومحورية داخل القطاع، من بينهم مكلفون بمهام ومستشارون، وطبيب رئيس لمقاطعة مركزية، إضافة إلى مدير جهوي ومدير مستشفى، وهي وظائف ترتبط مباشرة بانتظام المرفق الصحي وسلاسة القرارات الإدارية والمالية. وتفيد معطيات مهنية بأن بعض هؤلاء المسؤولين أحيل إلى التقاعد منذ نوفمبر الماضي، ومع ذلك لم يتم حتى الآن تعيين بدلاء لهم، وهو ما تسبب في شغور إداري واضح، ألقى بظلاله على انتظام العمل داخل بعض المصالح، وأثار مخاوف من تأثير ذلك على جودة التسيير والمتابعة.
الأكثر إثارة للقلق، وفق ذات المعطيات، أن بعض المتقاعدين لا يزالون يمارسون مهام التسيير الإداري والمالي، ويتولون تسيير الموارد واتخاذ القرارات وتوقيع الوثائق ذات الصلة، في وضع يعتبره متابعون خرقًا للقانون ومخالفة صريحة لمساطر التقاعد التي تحدد بشكل دقيق نهاية الصفة القانونية للموظف، كما يتعارض مع توجهات الحكومة الرامية إلى احترام النصوص وتعزيز الحوكمة داخل الإدارة العمومية، خاصة في ما يتعلق بتسيير المال العام وتحديد المسؤوليات.
هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالقوانين المنظمة للتقاعد داخل الوزارة، وحول قدرة المرفق الصحي على الاستمرار بالكفاءة المطلوبة في ظل غياب التعيينات البديلة، فضلًا عن المخاطر الإدارية والمالية التي قد يترتب عليها استمرار أشخاص فقدوا الصفة القانونية في ممارسة مسؤوليات تتعلق بالقرار والمال.
ويؤكد مهتمون بالشأن الصحي أن القضية لا تتعلق بتفاصيل إجرائية أو شكلية، بقدر ما تمس جوهر التنظيم الإداري ومبدأ شرعية القرارات وضمان وضوح المسؤولية، وهو ما يستدعي معالجة عاجلة عبر تعيين بدلاء قانونيين وإغلاق أي ثغرة قد تضع القطاع أمام تعقيدات قانونية أو إدارية، في وقتٍ يفترض فيه أن تكون الإدارة الصحية نموذجًا للصرامة التنظيمية بالنظر لحساسية دورها وارتباطها المباشر بحقوق المواطنين وخدماتهم الأساسية.




