لكصيبة : إجماع محلي يطالب باستبدال الوزير التيجاني اتيام

الشروق نت / لم يعد الجدل الدائر في مقاطعة لكصيبة حول مستقبل واجهتها الحكومية مجرد نقاش عابر أو تباين في وجهات النظر، بل تحوّل إلى موقف عام يقترب من الإجماع، عنوانه العريض: ضرورة استبدال الوزير التيجاني اتيام في التعديل الوزاري المرتقب، بعد أن بات، في نظر فاعلين سياسيين ومنتخبين وأطر اجتماعية، عنواناً للعزلة بدل أن يكون أداة وصل، ومصدراً للاحتقان بدل أن يشكّل رافعة سياسية لنظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
هذا التحول في المزاج السياسي المحلي لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة مسار تراكمي من الممارسات والسلوكيات التي يرى كثيرون أنها أفرغت الدور السياسي للوزير من مضمونه، وحوّلته إلى حضور باهت لا يعكس لا ثقل المقاطعة ولا حجم الرهانات المرتبطة بها. فبدل أن يقود عملاً تشاركياً يجمع المنتخبين والفاعلين ويوحّد الجهود حول مشروع الرئيس، اتسم أداؤه، وفق شهادات متطابقة، بالقطيعة، وغياب التواصل، وتجاهل المبادرات المحلية، حتى باتت العلاقة بينه وبين محيطه السياسي شبه معدومة.
وزاد من تعميق هذه الهوة، ما يُنقل عن الوزير من تباهٍ في مجالسه الخاصة بعلاقته مع أركان النظام، وبقربه من الرئيس والمقربين منه، مع تأكيده – بحسب مصادر متعددة – أنه باقٍ في منصبه «شاء فاعلو لكصيبة أم أبوا»، ما دام هذا النظام قائماً. وهي تصريحات، إن صحت، لم تُستقبل محلياً بوصفها مؤشراً على القوة السياسية، بل كدليل على انفصال عن الواقع، واستخفاف بإرادة قاعدة سياسية ترى نفسها جزءاً أصيلاً من المشروع الرئاسي، لا مجرد هامش يمكن تجاوزه.
والمفارقة اللافتة في هذا المشهد، أن لكصيبة ليست في موقع معارضة للنظام، ولا تعاني من فراغ في الكفاءات، بل على العكس، تُجمع مختلف الأطراف على أن المقاطعة ما تزال تضم شخصيات وازنة، مشهوداً لها بالكفاءة، والالتزام، والحضور الميداني، وتمثّل بحق تطلعات الساكنة، وتُعد من أكثر الداعمين إخلاصاً للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. ومن هنا، فإن مطلب التغيير لا يُقرأ كموقف احتجاجي، بل كمسعى لتصويب المسار، وحماية صورة النظام، وإعادة الانسجام بين الحكومة وقاعدتها المحلية.
في هذا السياق، يبرز بقوة طرح بديل يحظى بقبول واسع، يتمثل في تعيين أحد أبناء المقاطعة الذين يجمعون بين الثقل الاجتماعي والخبرة السياسية والإدارية، وفي مقدمتهم أسماء من أسرة أهل كان، التي تُعد من أكثر الأسر حضوراً وتأثيراً في المشهد المحلي. ويتداول الفاعلون، بثقة لافتة، أسماء النائب محمد عبد الله كان، والمدير العام بالبنك المركزي مصطفى كان، إضافة إلى العمدة السابق لبلدية لكصيبة، الطبيب الدكتور كان، باعتبارهم نماذج لشخصيات قادرة على حمل مشروع الرئيس محلياً بجدية ومسؤولية.
ولا يمكن فصل هذا الطرح عن الحراك الاجتماعي المرتقب داخل الأسرة، إذ يُنتظر أن تنظم، في السابع من فبراير المقبل، تظاهرة اجتماعية وثقافية كبرى يتم خلالها تنصيب السيد عبد الوهاب كان مرجعية اجتماعية وسياسية وزعيماً تقليدياً للأسرة ومجموعتها، في حدث يتوقع أن تكون له دلالات تتجاوز البعد الرمزي، ليؤكد موقع الأسرة كفاعل مركزي قادر على الإسهام في إعادة التوازن للمشهد السياسي في لكصيبة.
ويرى مراقبون أن استبدال الوزير التيجاني اتيام بأحد رموز هذه الأسرة، أو بأحد أبنائها، لا يشكل مجرد تغيير شكلي في تركيبة الحكومة، بل خياراً سياسياً واجتماعياً محسوباً، يخدم النظام أولاً عبر تعزيز حضوره الشعبي، ويخدم المقاطعة ثانياً بإعادة الاعتبار لمنطق القرب من المواطنين والعمل التشاركي، ويحوّل الإجماع المحلي إلى قوة دعم حقيقية بدل أن يبقى حالة صامتة من التذمر.
اليوم، تبدو الصورة في لكصيبة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: قاعدة سياسية موحّدة في دعمها للرئيس، لكنها ترفض أن يُدار هذا الدعم من خارجها أو من فوقها، وتطالب بواجهة حكومية تعكس وزنها، وتستوعب تطلعاتها، وتترجم ولاءها إلى فعل سياسي فعّال. وبين واجهة معزولة تستنزف الرصيد، وخيار جديد يعيد الثقة والزخم، يبدو أن المقاطعة حسمت موقفها، وباتت تنتظر قراراً سياسياً يقرأ اللحظة كما هي، لا كما يُراد لها أن تُقدَّم…



