الجمارك الموريتانية.. من سيكون ثاني جنرال في تاريخ القطاع؟ الأقدمية والكفاءة وسلطة الاختيار أمام اختبار الترقية

تحليل خاص – الشروق نت 

تفتح الترقية المرتقبة إلى ثاني رتبة عليا تعادل رتبة جنرال في تاريخ الجمارك الموريتانية ملف الأقدمية والاستحقاق المهني بين كبار ضباط القطاع، في ظل وجود كفاءات راكمت خبرات طويلة في التسيير الإداري والتحصيل والتفتيش والتشريع والتحقيقات والعمل الميداني، وتفاوتت أقدميتها ومواقعها في التسلسل القيادي.

وتأتي هذه الترقية بعد حصول المدير العام للجمارك، خالد ولد السالك، على رتبة مفتش لواء في 19 مايو 2026، ليصبح أول ضابط في تاريخ القطاع يبلغ هذه الدرجة، التي أتاحها النظام الأساسي الجديد بعد أن ظلت رتبة مفتش رئيسي، المعادلة لرتبة عقيد، أعلى رتبة في السلك.

ويبرز ضمن كبار الضباط العقيدان آو عبد الكريم ودلاهي ولد عبد الباقي، إلى جانب الضباط الخمسة الذين نجحوا في مسابقة المفتشين الرئيسيين سنة 2019، وهم جمال عبد الناصر عبدو أحمد، وفياه محمد الكبير المعيوف، ومحمد الأمين أبوه القاظي، ومحمد الحسين بكار، وعاليون مالك جاكتي.

وتجمع هذه الأسماء مسارات مهنية مختلفة، بعضها يمتد إلى مسؤوليات مركزية قديمة، وبعضها ارتبط بإدارة المصالح الجهوية أو التحقيقات الجمركية، بينما تتيح نتائج مسابقة 2019 مرجعًا موثقًا لترتيب الاستحقاق بين الضباط الذين شاركوا فيها.

وقد زادت مصادقة مجلس الوزراء، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، على تعديل المرسوم التطبيقي للنظام الأساسي للجمارك من أهمية ملف الرتب العليا، بعد إقرار استبدال مسميي «مفتش لواء» و«لواء» بمسميي «مفتش عام» و«مفتش»، لمعالجة إشكالات الترجمة والمحافظة على خصوصية التسميات المهنية للأسلاك العسكرية وشبه العسكرية والأمنية.

الأقدمية والاستحقاق.. حدود الاختيار القانوني

يحدد القانون رقم 2025-013 والمرسوم التطبيقي رقم 2025-119 الصادر في 14 أغسطس 2025 الإطار القانوني للترقيات داخل الجمارك، ويجعلان الارتقاء إلى الرتب العليا خاضعًا لشروط تتعلق بالأقدمية والتقييم المهني والانضباط.

وتنص المادة 105 من المرسوم، في صيغتها السابقة للتعديل الأخير، على أن الترقية إلى رتبة مفتش عام تتم بالاختيار، في حدود المناصب المتاحة، بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح المدير العام للجمارك.

ويشترط النص قضاء أربع سنوات على الأقل في رتبة مفتش رئيسي، والحصول على معدل تقييم مهني لا يقل عن 16 من 20 خلال السنوات الثلاث السابقة، وعدم التعرض لعقوبة تأديبية من الدرجة الثانية خلال الفترة نفسها.

وتمنح هذه الأحكام الأقدمية اعتبارًا قانونيًا، لكنها لا تجعلها وحدها كافية للترقية، إذ يخضع الضباط المستوفون للشروط للمفاضلة وفق نتائج التقييم والاستحقاق المهني.

وتكمن أهمية هذه الترتيبات في أنها تمنح المدير العام سلطة مؤثرة في اقتراح الترقية، وتضع على عاتقه مسؤولية مراعاة المسارات المهنية للضباط، وتقدير خبراتهم وإنجازاتهم دون تغليب اعتبارات لا صلة لها بالكفاءة.

كما تقتضي المفاضلة التمييز بين الأقدمية في الخدمة والأقدمية في الرتبة والترتيب في جدول التقدم، وهي معايير لا تتطابق بالضرورة، وقد يترتب عليها اختلاف موقع الضابط في سلم الاستحقاق.

آو ودلاهي.. تجربة طويلة في المصالح المركزية

يعد العقيد آو عبد الكريم من الضباط الذين راكموا تجربة ممتدة في المصالح المركزية للجمارك، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالمعلوماتية وتسيير المحاصيل.

فقد تولى إدارة المعلوماتية سنة 2017، وشغل سنة 2025 منصب مدير المحاصيل والمعلوماتية، بما يرتبط به من مسؤوليات في متابعة الإيرادات وتطوير الأنظمة التقنية المستخدمة في المعاملات الجمركية.

وشارك في أعمال مهنية مع بعثة من صندوق النقد الدولي تناولت الإجراءات الجمركية المتعلقة بالمنطقة الحرة في نواذيبو.

وتمنح هذه المسؤوليات مساره وزنًا في مؤسسة يشكل التحصيل والرقابة على البيانات والأنظمة المعلوماتية جزءًا أساسيًا من أدائها المالي والإداري.

كما أن تراكم الخبرة في هذه المجالات يمثل عنصرًا مهمًا عند تقييم المؤهلات القيادية للضباط السامين.

أما العقيد دلاهي ولد عبد الباقي، فتعود مسؤولياته الإدارية المنشورة إلى سنة 2012 على الأقل، حين تولى مسؤولية في مجال الامتيازات الجمركية، قبل أن يتولى سنة 2017 مسؤولية بإدارة مفتشية المصالح.

وتجمع هذه التجربة بين المعرفة بالتشريعات المنظمة للإعفاءات والامتيازات والخبرة في الرقابة الداخلية ومتابعة احترام الإجراءات الإدارية والمهنية.

وتتطلب هذه الوظائف إلمامًا بالنصوص القانونية وقدرة على مراقبة التسيير، بالنظر إلى تأثير الامتيازات الجمركية في حقوق الخزينة، ودور التفتيش في ضبط الأداء الإداري والانضباط الوظيفي.

وتؤكد المسؤوليات التي تولاها آو ودلاهي وجود رصيد مهني قديم يستحق الاعتبار في أي دراسة للترقيات العليا، مع ضرورة الرجوع إلى السجلات الإدارية لتحديد أقدميتهما الفعلية وموقعهما من بقية الضباط المؤهلين.

مسابقة 2019.. خمسة ضباط في سجل استحقاق واحد

تشكل نتائج المسابقة الداخلية للمفتشين الرئيسيين للجمارك، المنظمة في أبريل 2019، إحدى أهم الوثائق المهنية التي يمكن الاستناد إليها عند دراسة المسارات السابقة لعدد من كبار الضباط.

فقد أعلنت لجنة تحكيم المسابقة، في 22 أبريل 2019، النتائج النهائية لخمسة ناجحين، وفق الترتيب الاستحقاقي التالي:

  1. جمال عبد الناصر عبدو أحمد – الأول.
  2. فياه محمد الكبير المعيوف – الثاني.
  3. محمد الأمين أبوه القاظي – الثالث.
  4. محمد الحسين بكار – الرابع.
  5. عاليون مالك جاكتي – الخامس.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من أنها وضعت الضباط الخمسة في ترتيب استحقاقي موثق خلال محطة مهنية واحدة، بعد اجتياز مسابقة داخلية خُصصت للالتحاق برتبة مفتش رئيسي.

ويعكس تصدر جمال عبد الناصر للنتائج تقدمه في تلك المسابقة على فياه وولد أبوه ومحمد الحسين بكار وعاليون مالك جاكتي، لكنه لا يحسم وحده ترتيب أقدميتهم الحالي، الذي يرتبط بقرارات الترقية وتواريخ نفاذها والتقييمات والدرجات اللاحقة.

ومن الإنصاف أن تشمل دراسة ملفات الترقيات جميع الضباط المستوفين للشروط، وألا يقتصر الاهتمام على أصحاب المناصب الأكثر ظهورًا داخل الإدارة العامة.

كما أن إدراج محمد الحسين بكار وعاليون مالك جاكتي في هذا النقاش يستند إلى نجاحهما في المسابقة نفسها، مع ضرورة التحقق من وضعيتهما الإدارية الحالية ومدى استيفائهما شروط الترقية، شأنهما شأن بقية الضباط.

جمال عبد الناصر.. التشريع والتعاون الدولي

يمتلك العقيد جمال عبد الناصر عبدو أحمد تجربة في الإدارة الجمركية، شملت التسيير الجهوي، قبل توليه مسؤوليات في التشريع والتعاون الدولي.

فقد أسندت إليه الإدارة الجهوية للجمارك في الحوض الغربي سنة 2020، كما تولى لاحقًا إدارة التشريع والتعاون الدولي، وهي من المصالح المعنية بتطبيق النصوص القانونية والاتفاقيات الجمركية وتنظيم التعاون مع الشركاء الدوليين.

وتمنح هذه المسؤوليات مساره تنوعًا بين التسيير الميداني والخبرة التشريعية، وهو جانب له أهميته في قطاع يرتبط نشاطه بتنظيم التجارة الخارجية وتطبيق القوانين المالية والاتفاقيات الدولية.

ويضاف إلى ذلك تصدره الترتيب الاستحقاقي في مسابقة 2019، وهو معطى مهني موثق ينبغي أخذه في الحسبان ضمن قراءة مساره الوظيفي، إلى جانب المسؤوليات التي تولاها والنتائج التي حققها خلال السنوات اللاحقة.

محمد الأمين ولد أبوه.. خبرة جهوية في تيرس الزمور ونواذيبو

يبرز العقيد محمد الأمين ولد أبوه ضمن الضباط الذين راكموا خبرة في التسيير الجهوي، من خلال إدارته للمصالح الجمركية في ولايتي تيرس الزمور وداخلت نواذيبو.

فقد تولى الإدارة الجهوية للجمارك بتيرس الزمور، قبل تعيينه في فبراير 2020 مديرًا جهويًا للجمارك في نواذيبو، إحدى أهم الواجهات الاقتصادية والتجارية للبلاد.

وتتميز هذه المسؤولية بتعدد المكاتب والأنشطة الجمركية المرتبطة بحركة الواردات والصادرات والمنطقة الحرة والمنافذ البحرية والحدودية، وما تفرضه من تنسيق إداري ورقابة على المعاملات ومتابعة تنفيذ التشريعات.

وخلال نوفمبر 2024، أشرفت المصالح الجمركية في نواذيبو على حجز وإتلاف 95 طنًا من الألبان المنتهية الصلاحية، تنفيذًا لقرار قضائي، في عملية تندرج ضمن مهام حماية المستهلك ومراقبة البضائع.

كما وشح ولد أبوه في فبراير 2026 بوسام فارس في نظام الاستحقاق الوطني، خلال حفل رسمي بمقر الإدارة العامة للجمارك.

وتمنحه تجربته الجهوية الطويلة رصيدًا مهنيًا يستحق الاعتبار، خصوصًا أن إدارة المصالح في المناطق التجارية والحدودية تتطلب معرفة بالإجراءات الجمركية وقدرة على قيادة الفرق والتنسيق مع السلطات الإدارية والأمنية والقضائية.

وقد حل ولد أبوه ثالثًا في مسابقة المفتشين الرئيسيين سنة 2019، وهو ترتيب يضاف إلى مساره الوظيفي، دون أن يغني عن دراسة أقدميته الحالية ونتائج تقييمه المهني.

فياه ولد المعيوف.. التحقيقات وموقعه داخل القيادة

يشغل العقيد فياه ولد محمد الكبير ولد المعيوف إدارة التحقيقات والاستعلامات الجمركية، وهي من المصالح المعنية بمكافحة التهريب والكشف عن المخالفات والجرائم المرتبطة بحركة البضائع والتجارة العابرة للحدود.

وقد برز حضوره في أنشطة الإدارة العامة، من خلال مشاركته في الزيارات التفقدية وتمثيل المدير العام في بعض المناسبات المهنية.

وفي نوفمبر 2025، أشرف ضمن مسؤولياته، إلى جانب المسؤولين الميدانيين، على عملية لمكافحة المخدرات أسفرت عن ضبط كميات من القنب الهندي وتفكيك شبكة للاتجار بها، قبل أن تكرم الإدارة العامة العناصر المشاركة في العملية.

وتمنحه هذه المسؤوليات تجربة عملياتية في التحقيقات والرقابة، فضلًا عن موقعه داخل القيادة الحالية للجمارك.

غير أن نتائج العمليات الجمركية تمثل حصيلة عمل تشارك فيه مستويات متعددة من المسؤولية، ويقتضي تقييم مساهمة كل ضابط الرجوع إلى سجل أدائه، ومدى فاعلية الإجراءات التي أشرف عليها، ونتائجها العملية.

كما يثار الحديث عن قرب فياه المهني من المدير العام خالد ولد السالك في سياق الترقية المقبلة، لكن المشاركة المتكررة في أنشطة القيادة لا تثبت بذاتها وجود أفضلية في الترقية أو تأثير للعلاقات الشخصية في قراراتها.

ويظل استحقاق فياه خاضعًا للمعايير القانونية والمهنية نفسها المطبقة على بقية الضباط، مع مراعاة أقدميته وسجله الوظيفي ونتائج تقييمه.

محمد الحسين بكار وعاليون مالك جاكتي.. حق الاعتبار المهني

يستحق العقيدان محمد الحسين بكار وعاليون مالك جاكتي الحضور في دراسة ملف الترقيات العليا، بالنظر إلى نجاحهما ضمن الضباط الخمسة في مسابقة المفتشين الرئيسيين سنة 2019.

وقد تولى محمد الحسين بكار مسؤولية ضابط الفرق بمكتب الجمارك في ميناء نواكشوط، ووشح في ديسمبر 2016 بوسام فارس في نظام الاستحقاق الوطني، وفق إعلان رسمي صدر آنذاك عن وزارة المالية.

وتعكس هذه المحطة تجربة في العمل الجمركي بالميناء، الذي يمثل أحد أهم مواقع الرقابة والتحصيل والتعامل مع حركة البضائع في البلاد.

أما عاليون مالك جاكتي، فقد حل خامسًا في الترتيب الاستحقاقي للمسابقة، بما يثبت نجاحه في الالتحاق برتبة مفتش رئيسي خلال تلك المرحلة.

سلطة المدير العام ومسؤولية المفاضلة

يمنح النظام الأساسي المدير العام للجمارك دورًا محوريًا في مسار الترقيات العليا، باعتباره الجهة المخولة باقتراح الترقية، بينما يبقى القرار النهائي من اختصاص مجلس الوزراء.

وتتضاعف أهمية هذه الصلاحية عندما يتعلق الأمر بالمفاضلة بين ضباط أمضوا سنوات طويلة في الخدمة، وتولوا مسؤوليات مختلفة في الإدارة المركزية والمصالح الجهوية والمكاتب الجمركية.

فالأقدمية تمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم المسار المهني، لكنها تتكامل مع الكفاءة والانضباط ونتائج الأداء والقدرة على تحمل المسؤوليات العليا.

وإذا كان أحد الضباط أقدم في الرتبة من زميله، ومستوفيًا للشروط القانونية، ويتمتع بسجل مهني قوي، فإن تقديم ضابط أقل أقدمية عليه يحتاج إلى مبررات موضوعية تعكس تفوقًا مهنيًا واضحًا.

ويتيح القانون الاختيار بين الضباط المؤهلين، لكنه يقتضي ممارسة هذه السلطة وفق معايير منصفة، تحفظ قيمة الخدمة والتجربة، وتمنع تأثير الاعتبارات الشخصية في ترتيب الاستحقاق.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة داخل مؤسسة ذات طابع شبه عسكري، يرتبط تدرج ضباطها بالانضباط والتسلسل الوظيفي، وتؤثر فيها قرارات الترقية على الثقة في عدالة المسار المهني.

كما أن نتائج مسابقة 2019، رغم أهميتها، لا تختزل جميع الضباط المؤهلين، فهناك مسارات أخرى أقدم أو مختلفة، من بينها مسارا آو ودلاهي، فضلًا عن ضباط سامين آخرين قد تتوفر فيهم الشروط القانونية.

وتبقى جداول التقدم وسجلات الأقدمية ونتائج التقييم المرجع الأساسي لتحديد المستحقين، إلى جانب التحقق من الوضعيات الإدارية والمناصب المتاحة.

اختلاف الاختصاصات ومعايير الكفاءة

تتولى الجمارك الموريتانية مسؤوليات مالية واقتصادية وأمنية واسعة، تشمل تحصيل الحقوق والرسوم، وتنظيم التجارة الخارجية، وحماية السوق الوطنية، ومكافحة التهريب.

وقد بلغت إيرادات الجمارك خلال سنة 2025 نحو 405 مليارات أوقية قديمة، وفق المعطيات الرسمية المعلنة عن حصيلة القطاع، وهو ما يعكس حجم مسؤوليته في تمويل الميزانية العامة.

غير أن تقييم كفاءة القيادات لا يصح أن يستند إلى النتائج المالية الإجمالية وحدها، بالنظر إلى تداخل العوامل الاقتصادية والتشريعية والإدارية المؤثرة في التحصيل.

فإدارة المحاصيل والمعلوماتية تتطلب خبرة مالية وتقنية، بينما تستند مسؤوليات التشريع إلى المعرفة القانونية والاتفاقيات التجارية، ويحتاج التفتيش إلى كفاءة في الرقابة والانضباط، وتقوم التحقيقات على فعالية كشف المخالفات ومكافحة التهريب.

أما الإدارة الجهوية فتتطلب قدرة على قيادة المكاتب والفرق الجمركية، وتنظيم العمل الميداني، وضمان انتظام التحصيل، والتنسيق مع السلطات المختصة.

وتختلف مؤشرات تقييم هذه المسؤوليات، وهو ما يفرض اعتماد معايير تستوعب طبيعة كل اختصاص، وتربط الاستحقاق المهني بالنتائج الفعلية، بدل الاقتصار على حجم المسؤولية أو حضور صاحبها في الأنشطة الرسمية.

وقد يتيح النظام الجديد ترقية أكثر من ضابط إذا توفرت المناصب والاشتراطات القانونية، بينما يفرض اقتصار الاختيار على ضابط واحد تدقيقًا أكبر في ترتيب الأقدمية والكفاءة والملفات المهنية.

الترقية الثانية.. أقدمية الضباط على محك الاختيار

تأتي الترقية المرتقبة بعد إصلاح قانوني أعاد تنظيم المسار المهني للجمارك، وفتح المجال أمام رتب عليا لم تكن متاحة في النظام السابق، بما يمنح كبار الضباط فرصًا جديدة للتقدم وفق شروط الاستحقاق.

وتبرز مسؤولية المدير العام خالد ولد السالك في هذه المرحلة، بالنظر إلى الصلاحيات التي يمنحها له النظام الأساسي في اقتراح الترقيات العليا، وما تقتضيه من مراعاة أقدمية الضباط ونتائج تقييمهم وطبيعة المسؤوليات التي تولوها.

ويمثل آو ودلاهي، إلى جانب جمال عبد الناصر وفياه وولد أبوه ومحمد الحسين بكار وعاليون مالك جاكتي، نماذج لمسارات مهنية متفاوتة في الاختصاص والتجربة، تستدعي دراستها وفق معايير موحدة، مع التحقق من وضعية كل ضابط ومدى استيفائه للشروط المطلوبة.

ولن يكون من الإنصاف إغفال خبرات الضباط الذين أمضوا سنوات في المصالح المركزية والجهوية، أو تقديم أحدهم لمجرد موقعه الحالي داخل القيادة، دون أن تسند الاختيار نتائج مهنية موثقة.

وسيكون لقرار الترقية المقبلة أثر في تحديد المنهج الذي ستعتمده قيادة الجمارك في ترتيب الكفاءات وتقدير الأقدمية، وفي مدى الثقة التي يمنحها الضباط لنظام الترقيات الجديد.

وتتحمل الإدارة العامة للجمارك، بحكم اختصاصاتها في التقييم والاقتراح، مسؤولية حماية الاستحقاق المهني، وضمان أن يستند اختيار ثاني حامل للرتبة العليا إلى الكفاءة والخبرة والأقدمية وفق مقتضيات القانون، بما يحفظ لكل ضابط قيمة مساره الوظيفي وحقه في مفاضلة عادلة.

#البو 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى