الإقصاء السياسي في بوكى.. إلى متى يتجدد؟

إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

السيد الرئيس،

نكتب إليكم من مقاطعة بوكى، حيث يتجدد الشعور بالإقصاء كلما صدرت تعيينات وترقيات لا تجد فيها قطاعات واسعة من السكان نصيبًا منصفًا، رغم حضورها الانتخابي، والتزامها الحزبي، وما تزخر به من كفاءات قادرة على تحمل المسؤولية وخدمة الوطن.

وبوكى، إحدى أعرق مدن ولاية لبراكنة، ليست هامشًا في الخريطة الوطنية.. فهي تقع على ضفة نهر السنغال، بين بابابى وألاك، ويبلغ عدد سكان مقاطعتها 85,333 نسمة، وفق إحصاء سنة 2023، فيما تضم لائحتها الانتخابية لسنة 2024 نحو 33,725 ناخبًا.. ويمنحها تنوعها الاجتماعي وثقلها الانتخابي مكانة تستوجب أن ينعكس حضورها في المشاركة السياسية وتولي المسؤوليات العامة.

السيد الرئيس،

ظل أبناء لحراطين في مقدمة المستقبلين على جوانب الطرق، وفي صدارة التعبئة كلما استدعى العمل الحزبي حشدًا أو احتاج الاستحقاق الانتخابي إلى أصوات ترجح الكفة. وقد حافظوا على التزامهم في أوقات اختبر فيها صدق الولاء، وتقدمت فيها الحسابات النفعية على الوفاء السياسي.

لكن هذا الحضور المتواصل لم يقابله إنصاف يبدد شعورهم بأن دورهم ينتهي بانتهاء التصويت.

وحين يطالب هؤلاء بتعيين أبنائهم المؤهلين، لا يصح اختزال مطالبهم في خمسمائة متر من السياج تُرسل إلى إحدى قراهم.

وحين يسعى ممثلوهم في البرلمان إلى لقاء رئيس الجمهورية لعرض مظالمهم، لا يستقيم أن تكون الإجابة إحالتهم إلى برنامج عصرنة نواكشوط.

فلكل مطلب موضوعه، ولكل مظلمة جوابها، والخدمات الأساسية حق للمواطنين، كما أن المشاركة في تسيير الشأن العام حق للكفاءات المؤهلة منهم.

أما آن الأوان للاستماع إلى هؤلاء عبر منتخبيهم، والتعامل مع مطالبهم بما تستحقه من جدية ووضوح؟

السيد الرئيس،

تحتضن بوكى أطرًا وشبابًا يمتلكون من التأهيل والخبرة والاستعداد ما يمكنهم من الإسهام في تنفيذ برنامجكم «طموحي للوطن»، الذي تتولى تجسيده حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي.

غير أن تكرار التعيينات والترقيات ضمن نطاق محدود، مع استمرار إغفال كفاءات أخرى، يضعف الثقة في عدالة الفرص، ويبدد الحافز على المشاركة، ويجعل العمل السياسي لدى كثيرين التزامًا بلا أفق.

ولا يستقيم أن يُطلب من المناضلين تجديد التعبئة، فيما تتجدد أمامهم أسباب الإحباط نفسها، أو أن يُحمَّل المنتخبون مسؤولية الحفاظ على القواعد الشعبية، ثم يُتركون عاجزين عن تقديم إجابات مقنعة عن استمرار تهميش أبنائها.

السيد الرئيس،

ويشكو مكون البيظان في المقاطعة بدوره من ضعف الاستجابة للالتزامات المتعلقة بتعيين أبنائه، حتى بات الوفاء بأحدها استثناءً بعد طول انتظار. وقد وضع ذلك المنتخبين في حرج متزايد أمام قواعدهم، التي ترى في أبنائها المؤهلين الأقدر على نقل معاناتها والدفاع عن مصالحها، وترفض أن يظل حضورها معتبرًا عند طلب الأصوات، محدود الأثر عند توزيع المسؤوليات.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة توزيع المناصب السامية التي يشغلها أطر المقاطعة، على أسس تجمع بين الكفاءة والإنصاف، وتتيح لمختلف مكوناتها مشاركة متوازنة. فعدالة التمثيل تعزز الثقة بين السكان، وتصون الود، وتمنح التعايش السياسي أساسًا أكثر رسوخًا، بينما يؤدي استمرار الاختلال إلى تراكم الغبن وإضعاف الانسجام داخل الصف الواحد.

السيد الرئيس،

إننا، نحن المناضلين في بوكى، نسعى إلى إيصال صوت مجتمع أثقلته مظاهر الحرمان، وضاق باستمرار تجاهل مطالبه. ونأمل أن تفتح هذه الرسالة باب استجابة ملموسة، يشعر من خلالها ناخبو المقاطعة بأن تظلماتهم بلغت وجهتها، وأن المشاركة السياسية يمكن أن تثمر إنصافًا يلمسونه في واقعهم.

ومدخل ذلك هو الإصغاء إلى النواب والمنتخبين، فهم يحملون تفويض السكان، ويواجهون أسئلتهم، ويتحملون تبعات الوعود التي يتأخر الوفاء بها. واحترام دورهم يقتضي تمكينهم من أداء مهمتهم في نقل المطالب ومتابعتها، ومنح ما يطرحونه عناية تتناسب مع المسؤولية التي يحملونها.

السيد الرئيس،

لبوكى خصوصيتها الاجتماعية والسياسية، والحفاظ على تماسكها يقتضي أن يجد كل أبنائها مكانهم في العمل العام، وأن يمارسوا نشاطهم داخل حزب الإنصاف بثقة في عدالة الفرص وجدوى الالتزام.

وقد شهد الحزب في الآونة الأخيرة حراكًا نشطًا بفضل جهود رئيسه، المهندس محمد ولد بلال مسعود. ونرجو أن تنعكس هذه الديناميكية على واقع المقاطعة، عبر توسيع المشاركة، وتقدير جهود المناضلين، ومعالجة أسباب الغبن التي تحد من قوة الحزب وتماسك قواعده.

إن إنصاف بوكى يبدأ بالاعتراف بكفاءات أبنائها، والإصغاء إلى منتخبيها، وترجمة ثقلها وحضورها إلى مشاركة عادلة في تحمل المسؤولية. فبذلك تتجدد الثقة، ويستعيد الالتزام السياسي معناه، ويشعر المواطن بأن صوته مسموع ومكانته محفوظة.

المناضلون هم قاعدة الحزب..

والشعب مصدر التفويض..

والمنتخبون صوتنا..

ذ / حمزة آكان صمبيت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى