وزير المعادن والصناعة الدي ولد الزين يعلن انطلاق العمل في مشروع إنشاء أكبر منطقة صناعية في إفريقيا

الشروق نت (نواكشوط) – أعلن وزير المعادن والصناعة، الدي ولد الزين، عن بدء العمل في مشروع إنشاء منطقة صناعية جديدة في بلدية العرية التابعة لمقاطعة واد الناقة بولاية اترارزة، على بعد نحو 22 كيلومترا جنوب العاصمة نواكشوط، بمساحة إجمالية تبلغ 800 هكتار، والتي وصفها بأنها الأكبر من نوعها في إفريقيا.

ويأتي المشروع في إطار توجه الدولة نحو تطوير البنية التحتية الصناعية وتنظيم النشاط الصناعي، وتوفير فضاء حديث ومهيأ لاستقبال المصانع والوحدات الإنتاجية، بما ينسجم مع أحكام القانون رقم 2025-034 المتعلق بتنظيم النشاط الصناعي.

وأوضح الوزير أن إطلاق المشروع يعكس إدراك الحكومة لحاجة القطاع الصناعي إلى بنية تحتية عصرية تستجيب لمتطلبات الاستثمار والإنتاج، مشيرا إلى أن المنطقة الصناعية الجديدة ستوفر إطارا ملائما لإقامة أنشطة صناعية حديثة وتنافسية.

وتتميز المنطقة بموقع قريب من العاصمة، في محيط اقتصادي تتركز فيه نسبة مهمة من النشاط الوطني، مع مساحة واسعة تسمح باستيعاب عدد كبير من المنشآت الصناعية وفق تخطيط موحد، بما يتيح تنظيم توزيع المصانع والحد من انتشار الأنشطة الصناعية بصورة عشوائية.

وخصصت المنطقة للمصانع والأنشطة الصناعية، دون إقامة مساكن داخلها، في تصور يهدف إلى تكريس مجال متخصص للنشاط الإنتاجي، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لعمل المنشآت الصناعية ومتابعتها وتنظيمها.

ويشكل تطوير الصناعات التحويلية أحد أبرز الأهداف المرتبطة بالمشروع، من خلال تشجيع تحويل المواد الخام الوطنية داخل البلاد، ورفع نسبة القيمة المضافة الناتجة عن الموارد المحلية، بدلا من الاقتصار على تصدير المواد في صورتها الأولية.

وتراهن الدولة من خلال هذه الخطوة على توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، ودعم المؤسسات العاملة في مجال التصنيع، وتهيئة الظروف المناسبة أمام المستثمرين الراغبين في إقامة مشاريع إنتاجية قادرة على خدمة السوق الوطنية والمنافسة في الأسواق الخارجية.

كما يرتبط المشروع بهدف تقليص الاعتماد على استيراد السلع المصنعة، عبر تشجيع الإنتاج المحلي وتطوير وحدات قادرة على توفير جزء من احتياجات السوق الموريتانية، بما يسهم في تعزيز حضور المنتج الوطني داخل الدورة الاقتصادية.

ويحمل المشروع كذلك بعدا اجتماعيا واقتصاديا من خلال خلق فرص عمل مستدامة، خاصة للشباب والنساء، سواء بصورة مباشرة داخل المصانع أو بصورة غير مباشرة عبر الأنشطة والخدمات المرتبطة بالنقل والصيانة والتخزين والتسويق وسلاسل الإمداد.

ومن شأن توسع النشاط الصناعي أن يفتح مجالات جديدة أمام التكوين المهني وتطوير المهارات، من خلال زيادة الطلب على العمالة المتخصصة وربط التكوين باحتياجات المؤسسات الإنتاجية، بما يساعد على بناء خبرات وطنية قادرة على مواكبة تطور القطاع.

وتستهدف المنطقة أيضا دعم الصادرات الوطنية ذات القيمة المضافة، إذ إن توفير فضاء صناعي منظم يمكن أن يشجع إقامة مشاريع موجهة إلى الأسواق الخارجية، وتحويل جزء أكبر من المواد الخام المحلية إلى منتجات نهائية أو نصف مصنعة قبل تصديرها.

ويشكل تنظيم المجال الصناعي أحد الجوانب الأساسية للمشروع، إذ يسمح وجود المصانع داخل منطقة مخصصة ومخططة بتحسين الرقابة والمتابعة، وتطبيق متطلبات السلامة الصناعية، وتعزيز الالتزام بالمعايير البيئية والصحية والتنظيمية المعمول بها.

كما يوفر تجميع المنشآت الصناعية في فضاء واحد ظروفا أفضل لتطوير الخدمات المرتبطة بالنشاط الصناعي، وتحسين إدارة النفايات ومراقبة التأثيرات البيئية، وتنظيم حركة الشاحنات والمواد والمنتجات بصورة أكثر كفاءة.

وكانت الحكومة قد صادقت في يناير الماضي على مشروع المرسوم المتعلق بإنشاء المنطقة الصناعية، الذي ينص على إقامة منطقة حديثة ومهيأة ومجهزة على مساحة 800 هكتار جنوب نواكشوط، بهدف توفير إطار ملائم للنشاط الصناعي وتعزيز تنظيم المجال المخصص للمصانع.

وأكد وزير المعادن والصناعة أن قطاع الصناعة شهد خلال السنوات الماضية خطوات في مجال الإصلاح وإعادة الهيكلة، من خلال تعزيز إطاره القانوني والمؤسسي، معتبرا أن توفير البنية التحتية الصناعية يمثل مرحلة أساسية في مواصلة تطوير القطاع.

وتأتي منطقة العرية في هذا السياق باعتبارها مشروعا يتجاوز إنشاء عقارات مخصصة للمصانع، إلى توفير قاعدة يمكن أن تستند إليها سياسة صناعية تستهدف توسيع الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار، ورفع القدرة التنافسية للمؤسسات الوطنية.

ويمنح موقع المنطقة بالقرب من نواكشوط ميزة مهمة بالنسبة للمستثمرين، نظرا لقربها من أكبر تجمع سكاني واقتصادي في البلاد، وما يرتبط بذلك من أسواق وخدمات وشبكات نقل ومرافق داعمة للنشاط الاقتصادي.

وتبرز أهمية المشروع كذلك في قدرته المحتملة على خلق ترابط أكبر بين مختلف حلقات الاقتصاد الوطني، من توفير المواد الأولية، إلى التصنيع، ثم التسويق والتوزيع والتصدير، بما يوسع دائرة المستفيدين من النشاط الصناعي ويزيد من مساهمته في النمو الاقتصادي.

ويمثل إنشاء منطقة صناعية بهذا الحجم توجها واضحا نحو منح القطاع الصناعي موقعا أكثر تقدما في السياسة الاقتصادية، وربط استغلال الموارد الوطنية بتطوير قدرات التصنيع والتحويل داخل البلاد.

كما يفتح المشروع المجال أمام مرحلة جديدة من الاستثمار الصناعي، تقوم على التخطيط المسبق وتوفير فضاءات مخصصة للإنتاج، بدل ترك نمو المنشآت الصناعية رهينا بالتوسع العمراني غير المنظم.

وتراهن الدولة على أن تتحول المنطقة، مع اكتمال تجهيزاتها واستقطاب الاستثمارات إليها، إلى مركز رئيسي للصناعة التحويلية، بما يعزز الإنتاج الوطني، ويوسع فرص العمل، ويدعم الصادرات، ويسهم في تقليص واردات السلع المصنعة.

وبالنظر إلى مساحتها وموقعها والأهداف الاقتصادية المرتبطة بها، تكتسب المنطقة الصناعية في العرية أهمية خاصة في مسار تطوير الصناعة الموريتانية، وتقدم مؤشرا على توجه الدولة نحو بناء بنية إنتاجية أكثر تنظيما وقدرة على استيعاب الاستثمارات والمشاريع الصناعية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى