مونكل بعد 2023.. خريطة سياسية جديدة وتحالفات تعيد ترتيب موازين القوى

أخبار كوركول – مونكل
تؤسس التغييرات التي أجراها حزب الإنصاف خلال الأشهر الأخيرة داخل هياكله لمرحلة سياسية جديدة، تتزامن مع التحضير لما ستفضي إليه مخرجات الحوار الوطني، وما يرتبط بها من استحقاقات سياسية مقبلة، وصولا إلى الانتخابات التشريعية والبلدية، وعلى مدى أبعد الانتخابات الرئاسية.
وفي هذا السياق، جاء تعيين الحزب منسقين على مستوى الولايات، للتواصل مع هيئاته وفاعليه وتعزيز قواعده السياسية في مختلف مناطق موريتانيا، في خطوة تعكس توجها لإعادة ترتيب العمل الحزبي وقراءة موازين القوى المحلية التي أفرزتها انتخابات 2023 وما أعقبها من تحولات في التحالفات ومواقع الفاعلين.
وفي ولاية كوركول، كما في عدد من مناطق البلاد، شكلت مرحلة ما بعد انتخابات 2023 بداية لخريطة سياسية مختلفة في عدد من المقاطعات، بعد أن غيرت نتائج البلديات والتشريعيات مواقع قوى تقليدية، وأفرزت أخرى جديدة، وأعادت تشكيل التحالفات داخل الأغلبية نفسها.
وانطلاقا من هذه التحولات، ترصد أخبار كوركول في سلسلة تقارير واقع الساحة السياسية في الولاية، وأبرز الأحلاف والفاعلين والمنتخبين ومناطق حضورهم، وحجم التحولات التي طرأت على موازين القوى منذ انتخابات 2023، وتبدأ من مقاطعة مونكل، التي تقدم نموذجا واضحا لحجم التغيير الذي عرفته الخريطة السياسية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
أبرز الفاعلين في الساحة السياسية
تضم الساحة السياسية في مونكل شبكة واسعة من المنتخبين والأطر والفاعلين، من بينهم النائب احبيب ولد أجاه، والمستشار برئاسة الجمهورية سيدي محمد ولد غابر، وعمدة بلدية مونكل المركزية باب أحمد ولد اعل ابراهيم.
كما تضم المفوض المساعد للأمن الغذائي لمام ولد عبداو، والوزير السابق لمام ولد تكدي، والمستشار في وزارة المالية أعل ولد التيس ، و المدير العام للبنك الوطني لموريتانيا الوجيه أميمو ولد اللب ، ورجل الأعمال سيدي محمد ولد ابراهيم، والوجيه أحمد ولد أجاه، والإطار بونه ولد القطب، ومدير مشروع اسويد سيدي محمد ولد زنفور، ومدير ميناء خليج الراحة جا مختار ملل، والمدير المالي والإداري بوزارة المعادن سعيد ولد أجاه، والمستشار بوزارة الزراعة سيدي محمد ولد أمخيطير، والمستشار بوزارة العدل محمد امبارك، والدكتور بمركز الأنكولوجيا صو محمد الأمين، والمدير بوزارة البيئة با موسى، والمستشار بوزارة التربية عبد الله بينه، و الفاعل السياسي سيدي ولد ساكده ، والمرشح السابق سعدن ولد محمد غالي، والإطار في تازيازت محمد الناجي ولد محمد لحمد، والمكلف بمهمة في وزارة الشباب المصطفى ولد الشيخ الطالب أخيار، و الإطار و المدير السابق محمد ولد عبد الله ، إلى جانب أطر ومنتخبين وفاعلين آخرين تتفاوت أوزانهم ومناطق حضورهم داخل المقاطعة.
انتخابات 2023.. نقطة التحول
شكلت انتخابات 2023 نقطة التحول الأساسية في المشهد السياسي بمونكل، بعدما خرجت المقاطعة من تلك الاستحقاقات بخريطة بلدية مختلفة، خسر فيها حزب الإنصاف ثلاث بلديات من أصل خمس، بينها بلدية مونكل المركزية، مقابل احتفاظه ببلديتي ميت وملزم تيشط.
وكانت بلديتا آزكيلم وبكل في صلب المنافسة، بالنظر إلى ثقلهما الانتخابي الكبير، إذ تمثلان معا نحو 60 في المائة من ناخبي المقاطعة، وهو ما جعل خسارتهما ضربة سياسية مهمة للنخبة المحلية في حزب الإنصاف.
وتعود خسارة الحزب في هاتين البلديتين، بدرجة أساسية، إلى حدة التنافس السياسي الداخلي، خصوصا بين النائب احبيب ولد أجاه والوزير السابق والمستشار برئاسة الجمهورية حاليا سيدي محمد ولد غابر، وهو تنافس انعكس على تماسك القاعدة السياسية للحزب وقدرته على خوض الاستحقاق بصف موحد.
وفي المقابل، تمكن حزب الإنصاف من حسم بلدية ميت مستفيدا من جهود أطره وفاعليه المحليين، كما حافظ على بلدية ملزم تيشط بفضل العمل الذي قاده أطر الحزب في البلدية، إلى جانب جهود نواب المقاطعة.
أما الخسارة الأكثر تأثيرا فكانت في بلدية مونكل المركزية، باعتبارها واجهة المقاطعة ومركزها الإداري والسياسي.
ففي مواجهة حضور أطر وفاعلي حزب الإنصاف، تمكن باب أحمد ولد اعل ابراهيم من انتزاع البلدية لصالح حزب UDP، مستفيدا من حنكته السياسية وقاعدته المحلية، وهي نتيجة نقلته بعد انتخابات 2023 إلى موقع متقدم وجعلته رقما صعبا في المعادلة السياسية للمقاطعة.
وتعزز هذا الموقع خلال المأمورية بما حققته البلدية، بعد أن احتلت بلدية مونكل المرتبة الأولى على مستوى ولاية كوركول في مؤشر التنمية والأداء، وفق تقرير للإدارة العامة للامركزية والتنمية المحلية التابعة لوزارة الداخلية، وهو ما أضاف إلى رصيد العمدة الانتخابي حضورا مرتبطا بأداء البلدية ونتائج تسييرها.
إعادة بناء موازين القوة
لكن الخريطة التي أفرزتها انتخابات 2023 لم تبق على حالها.
فبعد خروج البلدية المركزية، إلى جانب آزكيلم وبكل، من يد حزب الإنصاف، بدأ النائب احبيب ولد أجاه تحركا سياسيا وميدانيا لإعادة تعزيز حضور الحزب وحلفه واستعادة جزء من القواعد والمواقع التي خسرها خلال الانتخابات.
واعتمد ولد أجاه على التواصل المباشر واللقاءات الميدانية المتواصلة مع السكان والفاعلين المحليين، بالتوازي مع دعم التنمية المحلية من خلال تمويلات خاصة شملت مساندة التعاونيات النسوية والشبابية، وفتح دكاكين أهلية وتمويلها، إلى جانب مبادرات اجتماعية وتنموية ساهمت في تعزيز حضوره وعلاقاته بالقواعد المحلية.
وأثمرت هذه التحركات سلسلة من الانضمامات التي أعادت بدورها تحريك موازين القوى التي أفرزتها انتخابات 2023.
فعلى مستوى بلدية آزكيلم، و هي البلدية التي تشكل حاليا ، إحدى أهم قواعد حضوره السياسي، سجل الحلف انضمامات وازنة في قرى أنجكوجي وسنيل ومونودن وجكتوبا، إلى جانب انضمام نائب العمدة والمستشار المنتخب عن حزب AND ممدو يرو جلو.
كما انضمت جماعة وازنة في قرية تبيت يتزعمها النائب الأول للعمدة الحسن ولد ميله، فضلا عن مجموعات أخرى في آزكيلم عاصمة البلدية وعدد من القرى التابعة لها.
وامتدت عملية الاستقطاب إلى بلدية بكل، حيث شهدت بعض مكاتبها ومناطقها انضمامات عززت حضور حزب الإنصاف، بالتوازي مع التحاق مجموعات أخرى في البلدية ومناطق مختلفة من المقاطعة.
وبذلك تحول النشاط الذي قاده ولد أجاه بعد انتخابات 2023 إلى عملية لإعادة بناء شبكة سياسية تتوزع على عدد من بلديات وقرى المقاطعة، مستفيدة من الجمع بين التواصل السياسي المباشر والعمل الميداني والمبادرات التنموية والاجتماعية.
حلف النائب احبيب ولد أجاه
أدت هذه التحركات إلى تعزيز حلف النائب احبيب ولد أجاه، الذي يضم في صفوفه عددا من الأطر والفاعلين السياسيين والوجهاء، وتنتشر قواعده بدرجات متفاوتة في عدد من بلديات المقاطعة.
ومن أبرز أطر وفاعلي الحلف المدير الإداري والمالي لوزارة المعادن سعيد ولد أجاه، ورئيس قسم حزب الإنصاف على مستوى مقاطعة مونكل عيسى ولد السالم، ورئيس شباب حزب الإنصاف على مستوى المقاطعة محمد فاضل ولد المصطف، ورئيس فرع حزب الإنصاف على مستوى بلدية آزكيلم شعيبو جا.
كما يضم العمدة السابق لبلدية آزكيلم محمد كابر، والوجيه في بلدية آزكيلم عبد الله صمب، والوجيه دمب باري في البلدية نفسها، إلى جانب عدد من الوجهاء والفاعلين السياسيين والمجموعات المحلية في مختلف مناطق المقاطعة.
وفي بلدية بكل، يضم الحلف مجموعة أولاد السالم، والمرشح السابق لبلدية بكل عبد الرحمن ولد مسعود، ومجموعة أولاد محمد لحمد، إلى جانب المستشار بوزارة التربية أبانّه ولد سلم، وهي قوى عززت من حضور الحلف داخل واحدة من أهم بلديات المقاطعة من حيث الوزن الانتخابي.
أما في بلدية آزكيلم، التي تمثل البلدية الأساسية للنائب احبيب ولد أجاه وأحد أهم مرتكزات حضوره السياسي، فيضم الحلف المدير المساعد لمستشفى الأمومة والطفولة الدكتور عبد الله ولد اعل سالم، إضافة إلى الوجيه والشيخ التقليدي الشيخ البو ولد اعل سالم، فضلا عن المجموعات والشخصيات التي انضمت إليه بعد انتخابات 2023.
ورغم احتفاظ المستشار برئاسة الجمهورية سيدي محمد ولد غابر وحلفه بحضور سياسي معتبر في آزكيلم، فإن التحولات والانضمامات التي شهدتها البلدية خلال الفترة الأخيرة عززت موقع حلف النائب، ليصبح في صدارة الترتيب السياسي على مستوى البلدية في المرحلة الحالية.
وفي بلدية مونكل المركزية، يضم حلف النائب كذلك مجموعة يالَلْبى، ممثلة في خلف النائب هادي جلو، بما أضاف إلى الحلف قاعدة أخرى ضمن مختلف مكونات المجتمع في البلدية.
ومكن هذا الامتداد الحلف من بناء قاعدة تنظيمية وسياسية خاصة به، غير أن التحول الأبرز في موازين القوى لم يرتبط بحجم هذه القاعدة وحدها، بل بقدرته على بناء تحالفات مع قوى سياسية أخرى تحتفظ كل منها بحضورها وقاعدتها المستقلة.
تحالفات وسعت دائرة القوة
استطاع حلف النائب احبيب ولد أجاه التحالف مع عدد من الأحلاف والقوى السياسية الأخرى في المقاطعة، وفي مقدمتها حلف المستشار بوزارة الزراعة سيدي محمد ولد أمخيطير، الذي يمتلك حضورا في بلدية مونكل المركزية وبلديتي بكل وآزكيلم.
كما تحالف مع حلف مدير مشروع اسويد سيدي محمد ولد زنفور، الذي يمتد حضوره السياسي إلى بلدية مونكل المركزية وبلدية ملزم تيشط.
ويضاف إلى ذلك التحالف مع عمدة بلدية مونكل المركزية باب أحمد ولد اعل ابراهيم وحلفه، الذي يستند إلى قاعدة سياسية في البلدية المركزية، تعززت بعد فوزه في انتخابات 2023 وما حققته البلدية لاحقا من نتائج في مجال الأداء والتنمية.
وأدى اجتماع هذه القوى إلى توسيع دائرة الحضور جغرافيا وسياسيا، من بلدية مونكل المركزية إلى آزكيلم وبكل وملزم تيشط وميت، إضافة إلى مجموعات وقواعد في مناطق أخرى، وهو ما جعل هذا التجمع من أكبر التحالفات السياسية في مقاطعة مونكل في المرحلة الحالية.
وظهر وزن هذا التحالف بصورة لافتة خلال زيارة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لمقاطعة مونكل، حيث عكس مستوى التعبئة والحشد قدرته على جمع مكوناته وتحريك قواعده السياسية.
وفي ضوء هذه الخريطة، فإن استمرار التحالف وتماسك مكوناته سيمنحه موقعا متقدما عند أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بخيارات حزب الإنصاف في المقاطعة، سواء على مستوى الترشحات النيابية أو البلديات التي تمتلك فيها مكوناته وحلفاؤه حضورا انتخابيا مؤثرا.
حلف سيدي محمد ولد غابر
في المقابل، يحتفظ حلف الوزير السابق والمستشار برئاسة الجمهورية سيدي محمد ولد غابر بموقعه باعتباره أحد أبرز الأحلاف السياسية في المقاطعة، مع تمركز ثقله بصورة أكبر في بلديتي آزكيلم وبكل.
ويضم الحلف عمدة آزكيلم جبريل مسعود، الذي كان ولد غابر وراء ترشيحه عن حزب AND، إلى جانب المرشح السابق لبلدية بكل جبريل ولد سعيد، وشيخ مقاطعة مونكل السابق سيدي ولد بالا.
كما ينتسب إلى الحلف عدد من الأطر، من بينهم المدير في الحالة المدنية سيداتي دمب، إضافة إلى مجموعات أخرى موزعة على عدد من بلديات المقاطعة.
ويظل حضور الحلف في آزكيلم وبكل أحد مصادر قوته الأساسية، بالنظر إلى الوزن الانتخابي الكبير للبلديتين، غير أن آزكيلم، باعتبارها البلدية الأساسية للنائب احبيب ولد أجاه، شهدت خلال المرحلة الأخيرة تغيرا في موازين القوى مع اتساع قاعدة حلفه وانضمام شخصيات ومجموعات جديدة إليه، وهو ما منحه موقع الصدارة فيها حاليا، مع بقاء ولد غابر وحلفه رقما سياسيا مهما داخل البلدية.
ويبقى حلف ولد غابر طرفا رئيسيا في الحسابات السياسية داخل مونكل وقوة مؤثرة في شكل المنافسة والتحالفات المستقبلية.
ومع التغييرات الأخيرة التي يشهدها حزب الإنصاف، ودخول منسقيه إلى الولايات للتواصل مع الهيئات والفاعلين والوقوف على واقع قواعد الحزب، تكتسب خريطة مونكل أهمية خاصة، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها منذ انتخابات 2023 وما شهدته بعد ذلك من انضمامات وتحالفات وإعادة تموقع للقوى والمجموعات.
وستعود أخبار كوركول في الجزء المقبل من رصد الساحة السياسية في مونكل إلى بقية الفاعلين السياسيين، وحجم حضور كل منهم، ومناطق حضوره وقواعده السياسية، وموقعه داخل موازين القوى الحالية في المقاطعة.
إعداد: أخبار كوركول



