أخبار دوليةأخبار وتقاريركتاب ومقالاتمميز

المغرب “تستجدي” وساطة صينية لتطبيع علاقاتها مع إيران..

الشروق نت / تنتاب النخب السياسية في المملكة المغربية حالة من الشعور بعزلة بلادهم في المحفلين الدولي والإقليمي، بعد إقدام المملكة العربية السعودية على إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع جارتها اللدودة الجمهورية الإيرانية، بوساطة ناجحة للدبلوماسية الصينية، التي عرفت زخما لافتا خلال الأشهر الأخيرة، ولاسيما بعد مساعيها الرامية إلى وقف الحرب المستعرة بين روسيا وأوكرانيا. 

وعبّرت هذه النخب، ومن بينها أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول بـ”وجدة”، خالد شيات، عن أمنياتها في أن تقوم الدبلوماسية الصينية بالتفاتة تجاه إعادة بعث العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين مملكة المخزن المغربي وإيران، على غرار تلك التي قامت بها مع كل من الرياض وطهران وحققت بموجبها المطلوب. 

وبات النظام المغربي يشعر بحالة من اليتم والخذلان، بعدما خلعت المملكة العربية السعودية رداء الخلاف مع جارتها إيران، فيما لم تربح الرباط وهي البعيدة بآلاف الأميال عن طهران، سوى عداوة مجانية مع قوة إقليمية، كان يمكن لها أن تحافظ على جسور التواصل معها، لو كانت دبلوماسية النظام المغربي ناضجة بما فيه الكفاية. 

وفي هذا الصدد، قال الأستاذ بجامعة وجدة في تصريحات صحفية، معلقا على نجاح الوساطة الصينية بين الرياض وطهران ومعبرا عن أمله في أن تصل هذه الوساطة إلى شمال إفريقيا: “يمكن للصين أن تفكر أيضا أن يكون لها دور في شمال إفريقيا باعتبار أن المغرب لديه أيضا تصور على المستوى الاقتصادي والتنمية بالقارة السمراء، وبالتالي يمكن أن يكون فاعلا في استقرار المنطقة وبالتالي مساعدة بكين في إيجاد مكاسب أخرى اقتصاديا وتجاريا. 

وأصبح في حكم اليقين لدى منظومة الحكم في الجارة الغربية، أن الجزائر هي المستفيد من العزلة التي يعانيها نظام المخزن المغربي بعد زوال الخلافات بين الرياض وطهران، وقد عبّر عن هذا المستجد الأستاذ الجامعي خالد شيات بقوله: “حتى لو كانت الجزائر تعارض ذلك (يقصد تقارب الرباط مع طهران) ورئيسها يشير لقطيعة أبدية ولا عودة، ولكن هي إشارة لا يمكن أن تقدمها للحلفاء الاستراتيجيين بمن فيهم الصين وروسيا. 

غير أن السؤال الذي يطرحه محللون مستقلون، هو هل ستقبل طهران إعادة العلاقات مع نظام المخزن المغربي، حتى ولو كانت الوساطة من دولة صديقة لإيران مثل الصين؟ ولا سيما بعدما جعل النظام المغربي من علاقاته الدبلوماسية مع إيران أداة للتقرب من المملكة السعودية ووسيلة لتشويه الدولة الإيرانية وذلك بالانسياق وراء الدعوات التي تعتبرها “دولة مارقة. 

وإذا كانت العلاقات بين الدول عادة ما تحكمها المصالح والحسابات المعقدة، إلا أن التصرفات السابقة للنظام المغربي مع دولة بحجم إيران، يجعل هذه الأخيرة تفكر ألف مرة قبل الموافقة على الجلوس إلى طاولة واحدة مع ممثلي نظام وظيفي يخضع علاقاته الخارجية للمزاجية ولمصالح دول أخرى تعادي إيران، حتى ولو لم يجن من وراء ذلك شيئا. 

وتعتبر العلاقات المغربية الإيرانية رمزا لعدم الاستقرار منذ عقود طويلة، فمنذ نجاح ثورة آية الله الخميني في نهاية سبعينيات القرن الماضي، أقدمت الرباط على قطع علاقاتها مع طهران ثلاث مرات، كانت المرة الأولى في سنة 1981، بعد سقوط نظام الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ثم أعيدت من جديد في سنة 1991، ليعود التوتر من جديد لتقطع العلاقات مجددا في سنة 2009، ثم تعاد في سنة 2015 لتقطع مرة أخرى في سنة 2018، ومنذ ذلك التاريخ لا تزال العلاقات مقطوعة إلى غاية اليوم. 

واللافت في كل القرارات التي اتخذها النظام المغربي في علاقاته مع إيران، أنها كانت بمبررات واهية ولا يقبلها أي عاقل، من قبيل نشر المذهب الشيعي، كما تقول الرباط، وهي تهمة فضفاضة لم يقتنع بها المغاربة أنفسهم، لأنه من الصعب بمكان تلمّس ذلك أو الحكم على مدى صحة تهمة من هذا القبيل، فضلا عن كون الاستناد إلى مثل هذه المبررات في قطع العلاقات بين الدول، يعتبر سقطة مدوية، لأنه لو كان نشر مذهب في دولة ما بغض النظر عن مدى صدقيته مبررا للقطيعة الدبلوماسية، لما بقيت علاقات أصلا بين الدول المسلمة والدول الغربية، بسبب الانتشار السريع للدين الإسلامي في أوروبا وأمريكا، اللتين يدين سكانهما بالدين المسيحي..

محمد مسـلم 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: