أخبارتقـاريرمميز

يوم الحسم في فرنسا.. ماكرون في مواجهة لوبان

الشروق / يتوجه، اليوم، ملايين الناخبين الفرنسيين إلى مكاتب الاقتراع لاختيار رئيسهم في جولة حاسمة، بعد أسبوعين من الدورة الأولى وإنهاء حالة الترقب والقلق السائدة منذ بداية انكماش الفارق في نوايا التصويت بين الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون ومنافسته من اليمين المتطرف مارين لوبان التي اقتربت من قصر الإليزيه بشكل غير مسبوق وقلبت الموازين في أوساط الرئيس، من فوز شبه مضمون في بداية الحملة الانتخابية إلى سقوط وشيك في نهايتها.

يقرر الناخبون الفرنسيون، اليوم، المقدر عددهم بـ48.7 مليون، اسم مرشحهم لرئاسة البلاد مدة السنوات الخمس المقبلة، في موعد انتخابي حافل بالمفاجآت، بعدما صار توقع الفائز من بين المرشحين، اللذين تأهلا إلى الدورة الثانية، المتمثلان في الرئيس المنتهية عهدته إيمانويل ماكرون، ومنافسته اليمينية المتطرفة مارين لوبان، صعبا أو بالأحرى مستحيلا، قبل يوم واحد من الصمت الانتخابي. فإلى غاية اللحظة الأخيرة، حث كلا المرشحين مؤيديه على التوجه إلى مراكز الاقتراع، مؤكدَين أنه لم يحسم أي شيء أيا تكن التوقعات أو استطلاعات الرأي، التي تشير إلى فوز ماكرون بـ54 بالمائة من الأصوات وحصول لوبان على 54 بالمائة.

وفي حال فاز ماكرون، سيصبح أول رئيس يُعاد انتخابه منذ جاك شيراك في 2002.

أما لوبان، فستصبح أول امرأة وأول زعيم لليمين المتطرف يتولى الرئاسة إذا تمكنت من التغلب على منافسها. وعلى الرغم من أن سيناريو الرئاسيات الفرنسية الحالية، جاء شبيها بسابقه في سنة 2017، غير أن الانتخابات الجارية اليوم، تميزت بالكثير من الاختلافات، في ظل الاقتراب الكبير الذي حققته مارين لوبان من منافسها في استطلاعات الرأي وحتى في نتائج الدورة الأولى، التي جرت قبل أسبوعين، مظهرة انتقالا لأحزاب اليمين من هامش الحياة السياسية الفرنسية إلى خشبة مسرحها، لدرجة جعلت متتبعين لا يستبعدون احتمال تحقيق مارين لوبان “نصرا مفاجئا” شبيها بنصر دونالد ترامب في الولايات المتحدة.

ماكرون يسعى لإعادة حشد الأنصار في مناظرته مع لوبان

وكما جرت التقاليد السياسية في فرنسا، التقى المرشحان للدورة الثانية في مناظرة تلفزيونية، التي تعد فرصة للمتنافسين على قصر الإليزيه لتحديد تصورهم للحكم، وناقش كل من ماكرون ولوبان خلالها أبرز القضايا التي تهم الناخب الفرنسي، كالبطالة والقدرة الشرائية والضرائب والطاقة والنقل والمناخ والصحة والهجرة والأمن والعلمانية، فضلًا عن السياسة الخارجية ورؤية كل طرف للدبلوماسية الفرنسية وعلاقات البلاد الخارجية، وغيرها من المواضيع المهمة، على اعتبار أن هذا اللقاء يعتبر فرصة للمتنافسين لإعادة حشد الناخبين، خاصة وأن التقارير أظهرت أن 15.5 مليون من الفرنسيين تابعوا هذه ا لمناظرة. وحاول ماكرون خلال المناظرة مغازلة الناخبين المسلمين، فاتهم لوبان بأنها “تعيش فقط على الخوف والاستياء”، واتهمها أيضًا بالرغبة في الدفع إلى “حرب أهلية” باعتزامها حظر الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة. كما أعاد ماكرون الحديث عن صداقة لوبان ببوتين بعد محاولات مرشحة اليمين المتطرف التخلص من هذا الموضوع، حيث توجه إليها قائلًا “كنتِ على ما أعتقد من أوائل السياسيين الأوروبيين الذين اعترفوا بنتيجة ضم شبه جزيرة القرم في وقت مبكر من عام 2014″، وتابع: “لماذا فعلتِ ذلك؟… لأنك تعتمدين على السلطة الروسية وتعتمدين على بوتين”، مشيرًا إلى حصول حزبها “التجمع الوطني” على قرض بقيمة 9 ملايين أورو عام 2017 من بنك روسي.

كما اتهم ماكرون لوبان بالسعي لإخراج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن ذلك يجعل انتخابات الأحد “استفتاء مع أو ضد أوروبا”، رغبة منه في كسب صف الناخبين المناهضين للخروج من التكتل.

وأوردت مصادر إعلامية أن 59 بالمائة من المشاهدين الذين استطلعت آراؤهم، اعتبروا أن ماكرون أكثر إقناعًا، إلا أنها نسبة أقل مما كان عليه الوضع سنة 2017، إذ بلغت نسبة المشاهدين الذين اعتبروه أكثر إقناعا 63 بالمائة. في مقابل ذلك، رأى 39 بالمائة من المشاهدين أن لوبان ظهرت بشكل أفضل في نهاية المناظرة التليفزيونية.

قلق أوروبي وأمريكي من فوز مارين لوبان

وتترقب أوروبا بقلق نتائج جولة إعادة انتخابات الرئاسة الفرنسية التي تجري، اليوم، خوفا من فوز زعيمة حزب “التجمع الوطني” ومرشحة اليمين مارين لوبان، على حساب متصدر الجولة الأولى مرشح الوسط ومؤسس حزب “الجمهورية إلى الإمام” الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.

وتنبع مخاوف الدول الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا وبلجيكا، من اختلاف رؤى ماكرون ولوبان بشأن صلاحيات الاتحاد الأوروبي والتعاون مع برلين، التي ظهرت بوضوح في المناظرة التلفزيونية التي جمعتهما، مساء الأربعاء، حيث احتد النقاش بين ماكرون ولوبان عند تناول هذا الملف، واتهمها بالسعي لإخراج فرنسا من الاتحاد، فيما نفت لوبان موجهة حديثها لماكرون: “أريد تطوير هذه المنظومة الأوروبية، لكن لم أعتقد أنك ستتبنى نظرية مؤامرة”.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أبدت، في وقت سابق، قلقا من احتمال “اقتراب الرئيس الروسي” من تحقيق انتصار كبير في قلب باريس، في وقت شديد الحساسية، في إشارة إلى التقارب بين المرشحة اليمينية وبوتين، إذ أن مارين لوبان لم تخف في أكثر من مناسبة تعاطفها مع فلاديمير بوتين . 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: