مقابلاتمميز

اليمن : التطريز حرفة نساء تهامه.. ومهنة توفر اللقمة في زمن الحرب والبطالة

الشروق /  كنت أعيش مستورة الحال ، متفرغه لبيتي وزوجي لا افكر باي شغلة سوى تربية أولادي فقط ” بهذه العبارات تحكي أم رباب لموقع ” الشروق”  معاناة طالتها جراء نزوحها من محافظه الحديدة الى العاصمة صنعاء.

 

قبل ان تفرض الحرب علينا

 

حديث “أم رباب”  وهي  امرأة في  35 من العمر متزوجة من رجل يعمل في صيد “الاسماك” ولديها أخمسة أطفال “كنتُ أعيش مستورة الحال في شقة  وبإيجار لا يتجاوز العشرون الف ريال يمني ، نقوم بجمعها من محصول زوجي اليومي، بالإضافة إلى ما كان يعطوني إياه إخوتي كمساعده شهرية. 

 

كان حالي كحال كل النساء متفرغه لبيتي وزوجي ، شغلي الشاغل تربيه أولادي فقط ،وكانت حياتنا مستقرة كحال بقية الأسر في المدينة، لكن تحول الاستقرار فجأة الى فوضى في المدينة ، بسبب الحرب الذي شنت حملة عسكرية على الحديدة .

 

 

وأوضحت أم “رباب” قائله : ” بدأت الأوضاع تتأزم في المدينة من قصف جوي واشتباكات على أرض الواقع ، إشاعات تنتشر من حولنا لكل من هَب ودَب .

تدهور الوضع و زاد من وحشة الحياه حيثُ إنقطاع التيار الكهربائي، و إرتفاع للأسعار، و إنعدام للمشتقات النفطية وحالةُ إستنفار ونزوح لسكان الحارة ، ومازلتُ أنا وزوجي وأطفالي الخمسة صامدون تحت وطأة الخوف والرعب ولم نترك الحي الذي كنا فيه ، على أمل أن يستقر الوضع ، لكن كانت القذائف تتساقط من حولنا وصوت الرصاص يسرق النوم من أجفاننا ، لم نعُد نستطيع الخروج من المنزل لشراء متطلباتنا اليومية، والأهم من هذا كله هو المصدر الوحيد عمل زوجي الذي توقف .

 

مكثت أم رباب وعائلتها ولمدة اكثر من شهرين ونصف ،ولكنها لم تستطيع الإستمرار خوفاً على حياة اطفالها حيث تقول” بدأ الخوف على حياة أطفالي يزداد، وكل ما لدينا من مواد غذائية كان زوجي قد اشتراها نفذت.. ولهذا اضطررنا للنزوح تاركين المنزل وكل ما لدينا فيه من أثاث ،خصوصاً بعد سقوط  قذيفة هاون على سطح البناية ، وهو ما أجبرنا فعلاً على النزوح والإنتقال الى محافظة صنعاء .

 

 

بعد عناء مشقة السفر لساعات طويلة، وصلت ام رباب هي واطفالها وزوجها الى صنعاء، ولم يكن لدى زوجها مايكفيه ليستأجر لهم شقه تأويهم بسبب ارتفاع الإيجارات ، فأضطرو لاستئجار محل صغير “دكان” استقروا فيه لمدة عام كامل بدلاً من النوم على قارعة الطريق .

 

ساءت أحوال أم رباب المعيشية ،ونفذ  كل ما لديهم من مال ومدخرات، وزوجها بدا بالبحث عن عمل، لكنه لم يجد أي فرصة ، إلا أنها  لم تقف  مكتوفة اليدين فقررت تعلم مهنه تستطيع من خلالها كسب المال ،وتوفير متطلبات أولادها حسب قولها .

 

واضافت: خرجت الى الشارع وبينما أنا امشي دخلت الى أحد المولات التجارية وقعت عيناي على الملابس التقليدية، ففكرت بصناعتها في منزلي، لا سيما ولدي خبره في هذا المجال ،حيث كنت أعمل في فيها قبل زواجي ،كانت يعجبني حياكه التطريز خاصة بتقليد التهامي، فقمت بشراء ادوات ومواد صناعة كا الخيوط وقطع من القماش وعدت الى منزلي ، وبدأت في التجهيز وبمساعدة زوجي.

 

تتذكر أم رباب خروجها في اليوم الأول للعمل حيث تقول” كان يوماً غير عادي بالنسبة لي ، كنت خائفة خصوصاً وأني لا أعرف أصحاب المدينة ، لكن تشجعت وبدأت في طرق أبواب المنازل  والدخول، وأقوم بعرض منتجاتي من ملابس للنساء لغرض بيعها عليهن ، الحمدلله بعت في اليوم الأول نصف الكمية ، وعدت الى منزلي فرحانة جداً ، وكان زوجي غير مصدق بأني بعت نصف الكمية ، فهو كان يتوقع ان ابيع كميه قليله جداً.

 

استمرت ام رباب في الخروج يومياً لبيع ما قامت بصنعه من ملابس ، حتى كسبت شهرة بين أوساط النساء ،واستطاعت ان توفر لأسرتها مصدر رزق ، وبعد مرور عدة أشهر ونجاحها في هذه المهنة، قامت بفتح بسطة” خضار” لزوجها وبدأ يعمل بجانبها ويوفران احتياجاتهم من الأكل والشرب وغيرها من الاحتياجات ..

 

فيما اختتمت ام رباب حديثها للشروق ” قائلة : لقد عانينا كثيراً من النزوح ،ولكن لم نستسلم ولم نعتمد على مساعدة الاخرين لنا ، وظروفنا تحسنت كثيراً ، وبإمكاننا العودة الى الحديدة في أي وقت ، لكن أرى ان ظروفنا المادية تحسنت الحمدالله على كل حال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: