كتاب ومقالاتمميز

الإكتتاب الداخلي توظيف الموظف / د.علي محفوظ

الشروق/

أزمة البطالة في حملة الشهادات العاطلين عن العمل تزداد مع تزايد “الاكتتاب الداخلي” و”التعيينات” و “العقود المحسوبية”، وكذلك عدم تنظيم المسابقات الوطنية الخارجية منذ انتهاء العشرية، وكل ذلك يزيد من نقص وقوع الاكتتاب الخارجي، ونقص أعداد المكتتبين.

لقد شاهد الجميع منذ آخر مسابقة وطنية للاكتتاب الخارجي لصالح المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء عشرات الأكفاء الذين حصلوا على معدلات عالية تخولهم دخول التكوين، وكان مصيرهم الشارع، ولم يشفع لهم اطلاع رئيس الجمهورية على قضيتهم ولا وعد الوزير الأول السابق بدمج جميع الناجحين الحاصلين على معدل 12 فما فوق، ودخلت تلك النخب في احتجاجات مبررة، تبررها نخبويتهم ونجاحهم، وتبررها حاجة المؤسسات الوطنية إليهم مما دل عليه التعيين والتعاقد واشياء أخرى شاهدها الجميع.

وإن مقتضيات الشرع وروح القانون ومقتضيات المنطق ووقائع الواقع جميعا لتؤكد أنه إذا كانت الأوطان تعاني أزمات من ارتفاع حاد لنمو البطالة في الكفاءات من حملة الشهادات، فإن الحديث عن الاكتتاب الداخلي إنما هو إمعان في ترسيخ الأزمات ودليل على عدم الاكتراث بما يؤرق الحكومات الجادة من توظيف الكفاءات العاطلة لا توظيف الموظفين.

لقد قامت دول جادة من جوارنا بسن نظم عادلة تراعي حقوق الموظفين في أسلاكهم، دون أن تترك العاطلين في تزايد مستمر، وذر الرماد في العيون بمسابقات هزيلة لا تحل ولا تقارب الحل لمئات العاطلين الأكفاء الذين لم يرتضوا أو لم يجدوا طرقا للتوظيف تعاقدا أو تعيينا كما هو حال بعض من وجد للمحسوبية بالا أو مجالا.

إن نظام الأسلاك الذي تسنه الدول الجادة يمنح الموظف حقوقا تجعله مرتاحا في أي سلك وظيفي دخل منه، كما تبعث على تطوير الكفاءات في كل سلك؛ إذ باعتماد تلك المعايير القائمة على الرتب العلمية يكون الموظف ساعيا إلى تطوير نفسه باستمرار، ويضمن ذلك أداء ممتازا في جميع القطاعات؛ إذ لا يوجد قطاع من القطاعات إلا وهو محتاج أشد  الحاجة للكفاءات النوعية والعمل على تطويرها بنظام الأسلاك وبقائها في مجالها الذي اكتسبت فيه الخبرة كذلك.

ولقد طالعنا قبل أيام وزير التهذيب بتقليص التكوين لمدارس المعلمين، وعلل ذلك بالعمل على إحداث عوامل جذب للكفاءات التي أضحت عازفة عن الولوج لبعض الوظائف نظرا لضعف تطور أهلها ماديا ومعنويا ومهنيا، ولو أن السيد الوزير الموقر رام طرقا أخرى لجذب الكفاءات أكثر واقعية وتأثيرا لوجد لها وسائل أجدى وأعلى، ومن تلك الوسائل بلا شك اعتماد نظام الأسلاك، وقد جمعتنا أيام الدراسة في المملكة المغربية بكثير من الموظفين الذين يواصلون الدراسة والتكوين في مستويات عليا ليستفيدوا وظيفيا، وسيستفيدون تكوينيا، ويستفيد المستهدفون، وتستفيد القطاعات التي يعملون ضمنها.

ثم طالعنا وزير العدل الموقر باكتتاب داخلي يزيد من هزال الاكتتاب الخارجي، زعما أن الاكتتاب المذكور يفيد من خبرات معينة، مع أن الاستفادة حاصلة فعلا من هذه الخبرات؛ بما هي في الميدان وتباشر وظائفها، وكان الأولى اعتماد محفزات أخرى تراعي الرتب كما تقدم بدل توسيع الخرق على الراقع، وتوظيف الموظف، وتحصيل الحاصل .

وعلى الله قصد السبيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: