كتاب ومقالاتمميز

نحو سياسة إسكانية مثلى للموظفين! / محمد سالم حبيب

الشروق/تمتد موريتانيا على حيز جغرافي معتبر قدره مليون و30 ألفا و700 كم2، بمعدل كثافة سكانية،  تصل 2,2 نسمة لكل متر مربع.

وهي كثافة منخفضة جدا مقارنة بالموجود منها في شبه المنطقة.

 هذه الوضعية – التي نحسد عليها – ينبغي أن تدفعنا للتفكير في آلية مناسبة ومثلى لاستغلالها استغلالا يكون له انعكاسه المباشر على تنمية البلد وتحسن مستوى المعيشة فيه.

 ومن تجليات ذلك ضرورة اتباع الدولة  لسياسة إسكانية تصب في صالح المواطن وبما ينعكس، إيجابا على حياته الاقتصادية والاجتماعية.

يأتي في طليعة هؤلاء المستهدفين، الموظفون  الذين يتقاعد الكثير منهم وبالكاد يحصل أحدهم على ملكية قطعة أرضية، يتأقلم معها سكنا بطريقة أو بأخرى، تنجيه وتقيه “نكد الإيجار، وما أدراك ما الإيجار!

خصوصا في عواصم المدن التي تشهد طلبات متزايدة على الإيجار، وبأسعار لم تعد متاحة للطبقة المتوسطة من الموظفيين،  فما بالك بمن هم دونهم مستوى من أصحاب الدخل المتواضع أو المنعدم، وهم السواد الأعظم.

واقع يجب على الدولة الانتباه له، ومحاولة البحث له عن أنجع الطرق الكفيلة  بالتغلب عليه.

ظاهرة تتجه يوما بعد يوم للاستفحال حتى شارفت درجة  تثقل كاهل الموظف، بأعباء جديدة لم يعد من الممكن تحملها، في ظل حاجيات متشعبة، وراتب محدودية نسبة تلبيته لطلبيات الموظف، أطبقت الآفاق وسارت بذكره الركبان.

وأمام هذا الوضع البائس و الصعب على حد السواء، يكون لزاما التفكير في استراتيجية إسكانية، تشخص الوضع الحالي وتعالج نواقصه.

فالوضعية الراهنة للسكن تتمثل في مبلغ محدود يظهر على كشف راتب كل موظف، لايمكنه من تأجير بيت يتيم، فما بالك بسكن مقبول؟

ليحل محل هذه الواقع، توجه استراتيجي آخر أنفع للموظف وأجدى، يتجلى  في استصلاح قطع أرضية معتبرة في عواصم كل ولايات الوطن، وبدء الدولة في بناء هذه القطع بما يضمن توفير سكن لجميع الموظفين القاطنين في تلك الولايات.

يتم ذلك، مقابل اقتطاعات من رواتب الموظفين على غرار ما تقوم به البنوك الوسيطة، عند اقتراض أحد هؤلاء منها.

لكن ينبغي أن يتمتع هذا الاقتطاع بميزات تفضيلية، تختلف عن غيره، تتمثل بمحدودية ما يقتطع منها، وبالتالي طول مدة التسديد.

لتعود  ملكية هذا السكن في نهاية المطاف لهؤلاء الموظفين، بعد وفائهم بالتزاماتهم وتحللهم من جميع المستحقات.

خطوة من شأنها تثبيت الموظفين في أماكنهم الأصلية، وتمكنهم من التفرغ للمهام المسندة إليهم، أو على الأقل تشعرهم بالاستقرار وراحة البال، لأن تسوية مشكل مثل السكن للموظف، سيكون له – لاشك – وقعه الكبير على الموظف؛ ارتياحا وقبولا، نتيجة رمزية الخطوة ودلالتها، وما توحي به من عناية الدولة بمواطنيها، والسلطة برعيتها.

كما يكبر في الجميع، احترام الدولة وهيبتها، ليس على مستوى المستفيدين فحسب، بل حتى على مستوى منهم خارج هذا الإطار، لما لمسوه من تقدير الدولة لموظفيها. وما أحاطتهم به من عناية، كل ذلك يجعلها أهلا لكل تقدير وتضخية واحترام، وإن كان الشعار الذي ينبغي أن يظل مرفوعا دائما لهؤلاء وأولئك – وفي كل الظروف – هو:

بـلادي – وإن جارت علي – عـزيزة

وأهلي – وإن ضنـوا علي – كـــرام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: