أخبار وتقاريرمقابلاتمميز

الدكتور يربانه ولد الخراشي ورحلة التحصيل الأكادمي بين أمبود والصين.. ( قصة حياة )

الشروق /  هو يربانه الحسين الخراشي من مواليد مدينة امبود سنة 1981م، عاش طفولة بسيطة إلى أبعد الحدود ..

يقول يربانه عن نفسه :

أتذكر حين كنا نجلس إلى جانب بعضنا البعض مباشرة على البلاط داخل الأقسام الطينية ، عندما  كانت المدرسة ساحة تعليم وتربية حقيقية، يشرف عليها تربويون جادون ومجتهدون ..

تعلمنا وتربينا على الكثير من الأخلاق الفاضلة التي شكلت القاعدة الأساسية الصلبة لكل ممارساتنا في ما بعد، أتذكر أنني تجاوزت إلى الإعدادية ثم الثانوية، وكنت دائما من بين المتفوقين، وحصلت على شهادة الباكلوريا العلمية سنة 1998 من ثانوية امبود، وكنت الأول على الدفعة في تلك السنة.

ذلك الماضي برأيي مهما كان مريرا خاصة ظروف الدراسة آنذاك، حيث لا كهرباء، ولا أساتذة، ولا مراجع مع كثرة الباعوض، و الأمراض .. إلا أنه يظل يخبئ الكثير من الذكريات الجميلة، التي يسودها جو الألفة والتراحم بين سكان أمبود ، ومازلت أذكر قوة الروابط الاجتماعية بين الساكنة، و خاصة بين الشباب، رقصنا معا على أنغام يوسف اندور، و النيفارة، والأوزان، و راغب علامة وغيرهم، سبحنا معا في برك “واد أمبود”، كنا على قلب رجل واحد، أعتقد أن الكثير من الذكريات الجملية التي لا تنسى، وتلاشت اليوم ، لن تعيشها الأجيال القادمة ، وأهم من كل ذلك الدروس التي تعلمتها في حياتي خاصة في الجانب الأخلاقي، وبقيت معي إلى اليوم كانت في التلك الحقبة الجميلة..

.. بعد النجاح في الباكولوريا توجهت إلى انواكشوط للدراسة، وكان يوم الوصول لأول مرة إلى الجامعة يوما شاقا، أتذكر أنني أنا والأخ الصديق ديد أعل افشال عبقري الثانوية انتقلنا من مجمع العيادات أو “بولي كلينك” مشيا على الأقدام نسأل عن مقر جامعة انواكشوط، وكنا ﻧﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ التي تأتي من كل الجهات من مكبرات الصوت، وﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ لمطربين محليين، و أفارقة وعرب كبار، و كانت المباني الشاهقة والشوارع النظيفة في نظرنا حينها ترسم صورة جميلة عن عاصمة بلادنا.

وصلنا إلى مقر الجامعة متأخرين بعد طرق أكثر من باب في طريقنا ظنا منا أنه باب الجامعة أذكر منها مبنى البريد والمواصلات، ومبنى رئاسة الجامعة..
وصلنا الجامعة وكان قد بقي يومين أو ثلاثة على آخر أجل لإيداع الملفات في كلية العلوم والتقنيات قدمت ملفي، و تم قبولي في تخصص البيولوجيا الجيولوجيا عربية (BGA) ، حينها لم تكن عندي أي فكرة عن التخصص وعلاقته بالقدرات الكامنة للشخص، وشخصيته وهل يناسب سوق العمل والطموحات المستقبلية. كنا نريد النجاح في الباكالوريا و دخول الجامعة دون معرفة ماذا تعني تلك المرحلة الحاسمة في تكوين مستقبل الإنسان، واعتقد أننا كنا ضحية للهالة التي خلقت وطنيا ،وربما عن قصد حول مسابقة الباكولوريا التي كنا نعتقد أن النجاح فيها هو نهاية النهايات، والحقيقة هي بداية البدايات، كان لنقص التوجيه والتأطير وغياب المثل الأثر الكبيرعلينا، كنا كالحمل الوديع في غابة جديدة عليه.

بدأت الدراسة، وحياة المدينة، والضجيج الدائم ، وركوب الباص أو” التعلق بالباص” إن صح التعبير، وكثرة الناس، والوجوه الجديدة، وبعد الجامعة عن سكني بحي الصفيح عرفات ” كزرت عرفات” آنذاك. ورغم ضيق ذات اليد وقلة الحيلة كان لابد لي أن أتأقلم وبسرعة مع هذه الحياة الجديدة، البعيدة جدا من حياتي في امبود، حيث الثانوية تبعد عشرات الأمتار فقط من البيت، و كل خارطة العالم بالنسبة لي حينها لا تتعدى 25 كلم في جاهات مدينة امبود الأربعة، و كل سكان العالم بالنسبة لي هم سكان امبود اللذين أعرفهم تقريبا فردا فردا.
كانت السنة الأولى في المدينة تجربة قاسية بالنسبة لي حققت معدلا مقبولا لكن تم اقصائي في مادة الكيمياء، وهو ما تطلب مني إعادة السنة الأولى جامعة، و سأكتشف سنوات بعد ذلك أن الانتقال من #امبود إلى أنواكشوط كان أصعب علي من الانتقال من انواكشوط إلى الصين، وهذه مفارقة غربية تفسيرها الوحيد هو أنني كنت طالبا جامعيا غريبا في عاصمة وطني، وهذا ما يعني أن فارق مؤشرات التنمية بين امبود وانواكشوط حينها أكبر بكثير من فراقها بين انواكشوط و المدن الصينية رغم الفارق الكبير بين الصين وموريتانيا..

..كانت السنة الدراسية 1999 -2000 بداية قرن جديد، ومرحلة جديدة حاسمة في حياتي بدأت أتأقلم مع كثرة المواد وضغط الدراسة في كلية العلوم، وأندمجت في حياة المدينة كطالب جامعي، كنت أقضي اليوم كله في الجامعة بين المدرجات والمكتبة والمطعم والمسجد الجامعي، وأعود ليلا وفي كثير من الأحيان مشيا على الأقدام من الجامعة مرورا بالطريق نادي الضباط، والمخازن الكبيرة في حي بغداد ثم معرض الحيوانات، وعرفات وصولا إلى بيت بلا كهرباء، ولا ماء كائن في منطقة العمود السادس بعرفات إستأجرته أنا والأخوين الأستاذ ساموري سيد هيبه ، والمهندس يحي ولد أعل بثمن 2000 أوقية قديمة، وكنا بعض الأحيان نعجز عن تسديد الإيجار، وننتظر المنحة التي كانت حينها 5000 أوقية شهريا.

وأتذكر أنه في بداية مدخل شارع العمود السادس بمقاطة عرفات كانت هناك بقالة كنت في بعض الأحيان أجلس أمامها ليلا للمراجعة على الأضواء الخارجية، وكان صاحبها ينزعج من ذلك التصرف، وذات يوم عقدت معه اتفاقا ينص على أن أساعده في تجهيز الأوزان الصغيرة من الحليب المجفف و السكر وغيرهما ” التصرار” مقابل السماح لي بالمراجعة على الأضواء الخارجية للبقالة..

..المهم نجحت ، وتجاوزت إلى السنة الثانية، ومنها كنت دائما هو الأول.. 3 سنوات متتالية حتى تخرجت، وحصلت على شهادة المتريز في الجيولوجيا المعدنية سنة 2003، وذلك رغم الفرنسة القصرية في السنتين الأخيرتين من التعليم الجامعي، حيث كان يتم دمج المعربين مع المفرنسين في السنتين الأخيرتين من التخصص الجامعي فيما سميناه حينها ” بالإرهاب التعليمي ” .

..و رغم ذلك كان المتفوقين في الكلية دائما من المعربين بل لا أكون مبالغا إن قلت أن مستويات بعضهم في اللغة الفرنسية أحسن بكثير من مستويات المفرنسين الذين درسوا بيها كل المواد من الإبتدائي حتى الجامعي، ومن تابع منهم دراسات عليا في الخارج كان يتقن و بسرعة اللغة الجديدة سواء الروسية أو الإنجليزية أو الصينية أو الألمانية، والسبب بسيط لأنه يعتمد على لغة مرجع الأساس الضروري لاتقان أي لغة أخرى.
سنة 1999 كانت بنسبة لي بداية طريق التميز لكنها أيضا كانت بداية انهيار التعليم في بلادنا، حيث أصبح بلا لغة مرجع، وبلا هوية مرجع.

خلال سنوات التعليم الجامعي حصلت على تدريب في شركة سنيم 2002 م، القطاع (215) ، المخصص للأول من السنة الثالثة تخصص الجيولوجيا، ومنحة التعاون الفرنسي المخصصة للمتفوقين من كل تخصصات الكلية، وبسبب اختيار ملفي من بين 5 طلاب تمت الموافقة لهم على منحة الحكومة الصينية كان لابد لي من كتابة تنازل عن إحدى المنحتين، واخترت التنازل عن منحة التعاون الفرنسي لزميلي وصديقي شام بيدي..
.. ما زلت أذكر رسالتي لنيل درجة المتريز تحت عنوان ” التنقيب الجيوكيميائي عن الذهب في الحوضين محور ” الطينطان – إطويل”..

..لم أنسى ذلك اليوم من شتاء 2003 ولأول مرة أقابل عن قرب شخص بملامح آسيوية كان الملحق الثقافي بالسفارة الصينية لدى بلادنا السيد لي ، زودني بكتاب باللغة الإنجليزية عن الجامعات الصينية، ومجلات باللغة العربية عن الحياة في الصين فتحت الكتاب وجلست أقلب صفحاته، وأركز على الصور أكثر من الكتابة، وقعت عيني على لوحة بيضاء من الثلج تغطي بناية ذات معمار آسيوي يشبه القصور القديمة قرأت الإسم جامعة جيلين، وهي حينها 9 على مستوى ترتيب الجامعات الصينية، و المدينة تشانغتشون عاصمة إقليم جيلين غير بعيد من الحدود الصينية الروسية، والصينية و كورويا الشمالية، معدل درجة الحرارة السنوي 4 درجات، وتنخفض فيها الحرارة في الشتاء إلى 40 تحت الصفر، قلت في نفسي هذه هي جامعتي، وكنت حينها متشوقا لتجربة العيش في درجة حرارة 40 تحت الصفر.

.. على غير عادة الموريتانيين المرتبطين بفرنسا وأساطيرها الإستعمارية اخترت الصين رغم معارضة أساتذتي، وذلك لعدة أساب على رأسها الشغف الكبير لمعرفة سر Made in China “صنع في الصين” التي كانت قد بدأت تغزو أسواقنا، كنت أريد معرفة سر الصعود السريع للصين، هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى شخصية أتحفظ على ذكرها هنا..
..سافرت إلى الصين نهاية أغسطس 2003 في فترة حرجة تشبه حالنا هذه الأيام، حيث كانت الصين لاتزال تعاني من وباء السارس، وصلت المدينة تشانغتشون فندق الصداقة المتكون من 12 طابقا المخصص لإقامة الطلاب الأجانب قبالة جامعة جيلين الكبيرة، حيث تشغل مساحة أكثر من 6 مليون متر مربع مع حوالي 180 ألف طالبا، أقمت في الطابق التاسع، فتحت الشباك لأتمتع بمنظر الزهور في مدينة الربيع الطويل، و مباني الجامعة الجميلة حينها نسيت كل مآسي انواكشوط ، وأصبحت أقف على قاعدة صلبة مصدرها من طلب العلا سهر الليالي، وأدركت جليا معنى البيت الشعري الذي كان موضوعا لإمتحان شهادة ختم الدروس الإعدادية “تريدين إدراك المعالي رخيصة ولابُدَّ دون الشهْد من إبَرِ النحْلِ”..
بدأت بدراسة اللغة الصينية واكتشفت بسرعة سحر اللغة الصينية، وعظمة الحضارة الصينية وتاريخها المحفوظ بدقة، عايشت وصادقت طلابا قادمين من حوالي 130 دولة من جهات العالم المختلفة، ملل ونحل وديانات وثقافات مختلفة، كانت فرصة نادرة لمشاهدة العالم بخريطته الحقيقية، و سكانه الحقيقيين، الخارطة التي تختلف كليا عن خارطة العالم في مرحلة الزمن الجميل..

كانت أول صدمة واجهتني في الصين مستوى الأخلاق العالي للآسيويين بصورة عامة خاصة اليابانيين والكورويين، ومدى تفانيهم في العمل واحترامه خاصة الصينيين، كنت أرى بوضوح جلي حلم الأمة الصينية في التقدم والأزدهار في عيون كل صيني قابلته، كان كل صيني مشروعا تنمويا لحاله، الكل يملك رؤية واضحة لمستقبله، ولما عليه القيام به من أجل نفسه والوطن.

انتهت سنة اللغة بنجاح ،وبدأت دراسة التخصص، وما هي إلا سنوات قليلة حتى تخرجت بشهادة ودرجة الماستر في الموارد الجيولوجية والهندسة الجيولوجية، وتم إختيار أطروحتي من ضمن الأطروحات المميزة في كامل الصين لسنة 2007 عن بحث حول تقنية الحفر الرغوي (foam drilling technology) ، وقد ساهمت رسالتي في إثراء هذا الموضوع، و إيجاد حلول فنية لبعض المشاكل المطروحة خاصة مشكلة تفاقم الرغوة على سطح الأرض أثناء الحفر، حيث يتم إنتاج حوالي 1 متر مكعب من الرغوة في كل دقيقة حفر، ويطرح التخلص منها مشكلة بيئية واقتصادية كبيرة، كانت رسالتي تتمحور حول تطوير فعالية جهاز روسي قديم لتكسير الرغوة، والتخلص منها ميكانيكيا، وفعلا استطعنا عبر التجارب المخبرية، والحقلية، ثم في الدكتوراه القيام بمحاكاة فيزيائية ورياضية، وكذلك المحاكاة ببرامج حركة الموائع مثل ( Ansys Fluent Software) إعادة تصميم الجهاز مستخدمين برنامج (SolidWorks) للتصميم ميكانيكي ثلاثي الأبعاد. ونتيجة لهذا العمل العلمي القيم حصلت على منحة الحكومة الصينية للطلاب الأجانب المتميزين لأكمال الدكتوراه، المنحة التي حينها كان يحصل عليها سنويا 50 طالبا فقط من جميع أنحاء العالم..

..كانت الدراسة والعيش في الصين فرصة لمضاعفة العمر حينها كنت دائما أقول من يريد أن يفهم معنى دولة سائرة في طريق النمو عليه أن يأتي إلى الصين، حيث كنت شاهدا على تحقيق الانتقال من مجتمع زراعي ثم صناعي ثم مجتمع المعلومات ثم الريادة في التحول إلى مجتمع رقمي..

كنت شاهدا على تحول القفار إلى مدن حية راقية، كنت شاهدا على تحول مصنع الأسرة الريفي للجوارب إلى أكبر مصنع في العالم، كنت شاهدا على كيف تحول موقف للدرجات قبالة حي السكن الجامعي إلى موقف للسيارات من عدة طوابق تحت الأرض ، كنت شاهدا على تحقيق ملايين الريفيين لأحلامهم في الحياة الكريمة..

اعتقد أنه كان علي أن أعيش قرونا في دولة أخرى حتى أشاهد كل هذا التحول الدراماتييكي، وعليه أنا دائما أقول أن عمري 400 سنة لأن كل سنة من التنمية في الصين بأربعين سنة في دولة أخرى، أهتميت كثيرا بالمعجزة الصينية، وأصبحت أملك معرفة كبيرة بالسياسات التنموية الصينية التي أخرجت 700 مليون شخص من براثن الفقر، وضاعفت دخل الفرد 56 مرة خلال 40 سنة.

.. بدأت دراسة الدكتوراه سنة 2008 وكنت عضوا في فريق بحث علمي يتولى جزء من مشروع علمي كبير سيكون له ما بعده على المستوى العالمي علميا واقتصاديا بل وحتى عسكريا كانت رسالتي للدكتوراه جزء من هذا المشروع الصيني الذي يستهدف في نهاية المطاف تصميم وتصنيع وتجريب أكبر حفارة في العالم ستكون قادرة في المستقل على حفر حوالي 15000 متر، كما تعرفون أعمق حفر إستكشافي في العالم يبلغ عمقه 12262 تم حفره أيام الاتحاد السوفيتي.

خلال خمسة سنوات نشرت عدة بحوث ودراسات علمية لوحدي ومع الفريق وشاركت في عدة مؤتمرات دولية مهمة، كان أهمها مؤتمر بكين العالمي لتقنيات الحفر سنة 2009 كانت أول مرة أقف فيها أمام مئات العلماء والخبراء من جميع أنحاء العالم، وأتحدث عن بحثي وانتهز الفرصة للتعريف ببلادي، تأخرت مناقشتي للرسالة سنة كاملة لدواعي تحقيق شروط الجامعة الصارمة في التخرج ناقشت وتخرجت وحصلت على أعلى درجة علمية تمنحها الجامعات في دول العالم ” درجة الدكتوراه (PhD)”، وتركت بصمة مهمة في مختبر الجامعة ورائي، ألا وهي جهاز لمحاكاة عملية الحفر شاركة في تصميمه و أشرفت على صناعته لكن للأسف لم أحضر إجراء التجارب عليه خاصة تجربة محاكاة الحفر المائل أو محاكاة الحفر تحت ضغط وحرارة عاليين أي الحفر العميق جدا تحت 10000 متر.
أتذكر بعد مناقشتي لأطروحة الدكتوراه حينها سألني بعض الطلاب ماهو شعورك؟
قلت لهم أنني الآن أشعر أنني أصبحت طالبا حقيقيا، وفعلا كنت أشعر أنه كلما تعمقت في البحث أكثر كلما أكتشفت مدى جهلي، و مدى حاجتي للمزيد والمزيد، مصداقاً للآية الكريمة ” وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا “. كنت كمن يمشي داخل نفق مظلم لا نهاية له و التعليم هو النور الذي استنير به طريقي.

خلال سنواتي الأخيرة في الصين أوليت إهتماما خاصا للتاريخ والثقافة الصينية، وأعتقد والله أعلم أنني من القلائل في بلادنا اللذين يعرفون الصين الحقيقية التي تختلف عن صين البزنيس التي يعرفها الجميع، وربما هذا ما مكنني أن أكون عضوا خبيرا في الشأن الصيني التابع لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي، وضيف محاضر بمنتدى مراكز الفكر الصينية الإفريقية، و أملك رؤية واضحة لتطوير علاقة بلادنا مع الصين، وحجز مقعد لنا على متن قطار التنمية الصيني فائق السرعة.

وفي ما يلي قائمة للبحوث المنشورة في مجال التخصص والمؤتمرات الدولية التي حضرتها خلال إقامتي بالصين:
البحوث المنشورة في مجالات علمية متخصصة
1- Research on Experiment and Calculation of Foam Bursting Device, Global Geology, 2007,10(1): 34-38.

2- Parameters affect foaming and foam stability during foam drilling, Global Geology, 2007,10(2): 203-207.

3-Development Progress on Slot-Type Anti-Foaming Device in Recent Year, Exploration Engineering (Rock & Soil Drilling and Tunneling,2009, (36):247-250.

4- Experimental Study and Numerical Simulation of Pressure Effect on Anti-foaming Ability of Foam Breaking Device, Exploration Engineering (Rock & Soil Drilling and Tunneling,2010,37 (4):11-13.

5- Effect of defoaming pressure on defoaming rate and optimized design of foam breaking Device based on numerical simulation, Global Geology, 2010,29(3): 509-512.

6- Experiments and Numerical Simulation of Defoaming for Energy Storage Tube, Journal of Jilin University (Earth Science Edition), 2010,40(5): 1145-1148. )EI:20104613383645.(

المؤتمرات الدولية
1- The3rdinternational symposium on earth science and exploration engineering in Polar Regions ,Changchun city China -2012;

2- International academic symposium on the exploration and utilization of the oil shale , Changchun city China -2011;

3- The14thNational Academic Conference on Water Resources and Hydropower Drilling and construction technology of the geotechnical engineering, Chen du city China -2011 ;

Academic forum on national exploration engineering – 4- Changchun city China -2010;
5- International symposium on drilling technology, Beijing China -2009;

6- The5th international academic conference on “Geo-Resources and Geo- Engineering” in Asia – Pacific region , Changchun city China -2008;

7- International Symposium on New Technology of the Geological Engineering and Geological Disasters. Changchun city China -2006.

.. بعد التخرج بدأت رحلة العودة إلى أرض الوطن بعد رفضي للعمل في مجال البحث العلمي لأسباب خاصة، وكذلك العمل في المجال التجاري الذي سلكه غالبية خريجي الصين من الدول العربية والإفريقية، بدأت حياتي العملية كأستاذ متعاون في كلية العلوم والتقنيات، وكانت أول خيبة أمل لي إكتشافي أن المذكرة التي سلمتها لي الجامعة لتكون مرجعا للتدريس الطلاب هي ذاتها التي درست أنا قبل أكثر من 10 سنوات الفرق فقط أنه تم الشطب على كلمة السنة الدراسية 1999-2000 والكتابة بقلم ” يكراشي” السنة الدراسية 2012 -2013 كانت صدمة كبيرة بنسبة لي، خاصة عنما أتذكر أنني وصلت الصين 2003 والدفع بالكاش وبعد سنوات أصبح بالكارت البنكية ثم أصبح عن طريق الموبايل ثم بالوجه فقط، وتذكرت تطور سرعة القطارالذي كان يقضي ليلة كاملة بين مدينتي والعاصمة بكين ثم أصبح يستغرق 8 ساعات ثم أربع ساعت فقط، وغادرت الصين والحديث عن تجريب قطارات تزيد سرعتها عن 600 كلم لساعة، تخيلت أنني أتناول وجبة الفطور في امبود و أدوام في الكلية بانواكشوط، تذكرت كيف كنت بضغطة زر أستطيع متابعة محاضرات جميع الجامعات الصينية، والموسوعة العلمية الصينية، حيث مئات ملايين البحوث في جميع المجالات.

خيبة الأمل الثانية بعدة عدة أشهر من الإجتهاد و العمل على إصدار مذكرة خاصة لتدريس الطلاب تعتمد على أحدث المعلومات في مجال المعادن والصخور المادة التي كنت قد كلفت بدروسها التوجيهية والتطبيقية بمعدل 18 ساعة للأسبوع قابلتني الجامعة بتأخير المستحقات الزهيدة أصلا ، وأصبحت بعض الأحيان عاجزا عن 100 أوقية تذكرة التاكسي للوصول إلى الجامعة، لم أستطع مقاومة هذه الظروف، و حزمت حقائبي مرة أخرى، وغادرت هذه المرة إلى الكويت مكرها تحت الضغط المالي، وكنت أعرف جيدا أن الجامعة الموريتانية خسرت أحد أبنائها الكرام الذي كان بمقدوره تقديم الكثير في مجال هندسي وعلمي بحت…

في  الخليج كان فرصة للتخلص من شوائب الصين و صقل موهبة الكتابة وإعادة التفكير في بعض المسلمات ..

..غادرت موريتانيا للمرة الثانية مارس 2013 لكن هذه المرة مرغما وأعرف جيدا أنني قد أخسر وللأبد مكانة أكادمية حصلت عليها بعد الكثير من التضحيات الجسام على جميع المستويات، عند رجوعي لأرض الوطن من الصين كنت أحمل مشروعين علميين كبيرين، أحدهما كان سيتم بالتعاون مع معهد بحث علمي صيني، ربما كان سيقضي وإلى الأبد على مشكلة عدم توفر المكيفات في بلادنا التي تتسم بدرجات حرارة عالية خاصة في فترة الصيف، أما المشروع الثاني فأتحفظ عليه لأسباب أمنية.

بدأت عملي في الكويت مع إحدى شركات الحكومة الصينية العملاقة في مجال إدارة المشاريع الهندسية، كنت في البداية أقوم بأعمال بسيطة كتابة بعض الخطابات، وترجمة أخرى في مشروع كبيرجدا تصل قيمته إلى 700 مليون دولار أمريكي، ألا و هو بناء مدينة متكاملة، تطورت سريعا ولم أكمل سنة حتى أصبحت منسقا للأعمال، وبعد مرور سنتين أصبحت أشارك مباشرة في اتخاذ القرارات، بعدها شاركت في تسعير وتقييم مشاريع كبيرة في دول الخليج بل حتى الجزائر والعراق بعضها تصل قيمته التعاقدية أكثر من مليار دولار، كما شاركت في المفاوضات وصياغة مئات العقود بملايين الدولارات، و كنت في آخر المطاف المسؤول عن إدارة المخاطر التعاقدية، وقد تم اختياري 3 مرات كأحسن عامل في الشركة ، ولهذا السبب حضرت الإجتماع السنوي للشركة الأم في الصين فبراير 2018 كانت فرصة ثمينة للاطلاع عن قرب على كثير من الأمور التي تخص الشركات المملوكة للحكومة الصينية عماد الاقتصاد الصيني، واليد اليمنى لسياستها الخارجية.

أكسبتني الخبرة العملية مع جنسيات مختلفة ومقابلات الكبار اقتصاديا وربما سياسيا( الأمراء ومن في حكمهم )، والحديث معهم جرأة كبيرة على إعادة التفكير في الكثير من المسلمات مثل مفهوم “الشهادات الجامعية و التخصص ” ، ومفهوم ” الأمة العربية ” وبعض المسلمات الأخرى اتحفظ على ذكرها.

العيش في الخليج رغم الفلل السكنية الراقية والسيارات الفارهة إلا أنني كنت أرى المستقبل قاتما في عيون القوم عكس ” عيون الأمل التنموي الصينية”، ورغم ذلك كانت حياة الخليج فرصة ثمينة للتخلص من بعض شوائب الحضارة الصينية التي لا تتناسب مع حياتنا كمسلمين، وكانت الكويت أرضا خصبة لصقل مهاراتي الكتابية ،وكتبت ونشرت عشرات المقالات في مجال الصناعات الاستخراجية، وقد كانت مقالاتي حول السوق العالمي لخامات الحديد مصدرا مهما للمعلومات ليس فقط محليا بل عربيا، حيث أن أكبر موقع عربي في هذا المجال ” شبكة الصلب العربي”، وغيره من المواقع تهتم بنشر مقالاتي في هذا المجال.
وكذلك نشرت مقالات في الشأن الصيني وعلاقتها مع العالم العربي خاصة موريتانيا، وأتحت فرصة للقارئ الوطني للنظر إلى الصين من خلال عيون موريتانية لا العيون الغربية أو غيرها، كما خصصت بعض مقالاتي لتسليط الضوء على التحديات التنموية والسياسية و الاجتماعية لبلادنا خاصة مشكلة الرق ومخلفاته من جهل وفقر متوارث. حوالي 100 مقال من مقالتي تجدونها على الرابط التالي : لموقع موريتانيا الآن – كتاب موريتانيا
https://rimnow.net/w/?q=taxonomy/term/648

نقلا بتصرف عن صفحة الخوارزميات على الفيس بوك 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: