الأخباركتاب ومقالات

النهاية الحتمية لنظام محمد ولد عبد العزيز!

يندفع رأس النظام هذه الأيام بكل قواه لجلب الفرقاء السياسيين إلى طاولة الحوار، وهو في ذات الوقت يرفض حتى الآن الاستجابة لأدنى الشروط التي وضعها المنتدى للمشاركة فيه.

رفض محمد ولد عبد العزيز كتابة الممهدات التي سبق وأن اتفق عليها ممثلوه مع مثلي وفد المنتدى في الجولات السابقة من المفاوضات التمهيدية للحوار التي جرت في السنة الماضية، ولا زال يرفض خط تلك التوافقات الشفهية مما ينبئ أنه غير جاد في احترامها؛ فما بالك إذا بمدى التزامه بما سيتم الاتفاق عليه في الحوار إذا ما انعقد وتم التوافق على نقاط ظهر لاحقا أنها ليست في مصلحته؟

بدء الرئيس منذ إهلال مأموريته الثانية إرهاصات تنبئ أنه يحضر لمأموريته الثالثة، أو أنه يخطط للخروج من السلطة بصفة آمنة تصون له ماء وجهه وتضمن له حياة مستقبلية هنيئة خارج السلطة،  خالية من المتابعات وتصفية الحسابات التي قد تروق لبعض خصومه – وهم كثر – بعد ما ينتهي حكمه ويصبح رجل عادي كسائر المواطنين لا حصانة له، يطاله القانون كجميع الموريتانيين؛ إلا أن الراجح هو أن الرئيس يكيد للبقاء في السلطة، وأنه لن يغادرها طواعية، فهو يبدو أنه من أولئك الذين لا يتركون السلطة إلا مكرهين.

 

بدت تدابير محمد ولد عبد العزيز للتحضير للبقاء في السلطة بعد مأموريته الحالية، بخطة يهدف من خلالها فرض نفسه على الساحة السياسية كأمر واقع لا مناص منه  من خلال جعل المواطنين يطالبونه بالبقاء في الحكم لمأمورية ثالثة ورابعة وأكثر بصفة تبدو عفوية دون أن يكون هو من يقف ورائها فضلا أن يكون من يطالب بذلك. كان عائق الدستور سصبح متجاوزا لو نجحت خطته ويصبح بقائه في السلطة مطلبا جماهيريا، ويكون نجح في تجنب الحِنث، على الأقل ظاهريا، إذ أنه لن يكون هو من طالب بتعديل الدستور ولا بخرق المواد المحصنة لعدد مأموريات رئيس الجمهورية التى سبق وأن اقسم على عدم تغييرها.

 

خرج محمد ولد عبد العزيز في زيارات، برمج لها أن تشمل جميع ولايات الوطن واعدت لها العدة وجيشت لها أحزاب الأغلبية جماهيرها وجيشت الإدارة موظفوها وأطرها والمدراء والأمناء العامون والوزراء والضباط والألوية بغية إنجاحها وحشد اكبر تجمعات سياسية ممكنة في جميع الولايات وجعل المواطنين في كل ولاية يزورها الرئيس يطالبونه بمأمورية ثالثة؛ ولإنجاح الخطة زرع في اجتماعات الأطر التي عقدها في الولايات خلال زيارته، شخصيات كلفت بالتدخل قبل الجميع وبمطالبته بالبقاء في السلطة لجعل المتدخلين بعدهم يحذون حذوهم ويظهر الأمر على أنه مطلب جماهيري عفوي لبقائه في السلطة بعد مأموريته الثانية.

 

بدأت تلك الزيارات بالفعل ولكن المفاجئة كانت في استقبال المواطنين للرئيس بالبراميل الصفراء الفارغة وبتذكيره بوعوده التي لم يتحقق منها شيء والتي يرجع تاريخ بعضها لحملة 2009/06/06 والبعض الآخر لحملاته الانتخابية التي تلت ذلك. استقبل المواطنون الرئيس بغضب واستياء من العطش الذي يعانون منه والذي طال ما وعدهم بحل مشكلته وتعميم المياه الصالحة للشرب عليهم إلا أن تلك التعهدات لم يتحقق منها إلا القليل القليل إن لم نقل لم يتحقق منها شيء يذكر، وبقيت تلك المدن والقرى والأرياف تعاني من العطش وغياب خدمات الصحة ورداءة خدمات التعليم وشح ظروف الحياة.

 

خاب أمل الرئيس وبدا له فشل جولته لما زار مدينة “ازويرات” في خضم إضراب عاملة شركة اسنيم التي كان لها هي الأخرى نصيبها من الوعود الفارغة إن لم نقل الكاذبة، حيث سبق للرئيس التعهد لهم بزيادة رواتبهم وبترسيم عمال “الجرنالييه” و”التاشرونا” ولم يلتزم بشيء من ذلك فتلقوه بهتافات الرفض والسخط وعبروا له عن رفضهم لزيارته بأسوأ أسلوب يمكن أن يواجه به رئيس من قبلِ شعبه.

 

لم تكن محطة ازويرات هي السوء في جولة محمد ولد عبد العزيز بل جاءت بعدها محطة مدينة “ألاك” أشد استنكار وتطاولا حيث مزقت صوره أمامه ونكس رأسه إلى الأسفل في بعضها حتى أن وصل به سوء الأمر أن تبادل الشتائم بعبارات ساقطة مع مناضلي منظمة “إيرا” التي كان يقبع رئيسها ظلما في سجن “ألاك”، مما سبب له ارتباك كبير وخوف انعكس بعد ذلك على زيارته لمدينة “روصو”، التي لم يستطع زيارتها إلا بعد أن جند الآلاف من عناصر قوى الأمن في الزِّي المدني ليحتمي بهم من غضب شعبه الثائر عليه ومع ذلك لم تمر تلك الزيارة بسلام ولم يكتب لها النجاح.

 

بدا أن خطة تمرير المأمورية الثالثة من خلال زيارات مدن الداخل وجعل أهلها يطالبون الرئيس بالبقاء في السلطة فاشلة ذلك أن الشخصيات التي كلفت بأن تطالبه بالبقاء في السلطة لم يستجيب لها المواطنون ولم تستجب لها قواعد أحزاب الأغلبية حتى، ولا أطرها. كان على محمد ولد عبد العزيز أن يفهم أن بقائه في السلطة بعد مأموريته الأخيرة ليس مطلبا لدى أغلبيته ناهيك أن يكون مطلبا شعبيا؛ وكان عليه أن يحضر لخيار آخر والذي هو الخيار الاسلم فيبدأ في التحضير لخروجه من السلطة بطريقة سلسة يتجسد من خلالها ثاني تناوب ديمقراطي على السلطة، يكرسه كأول رئيس موريتاني منتخب يتخلى عن السلطة طواعية ويجعل الشعب ينظر إليه كالرئيس البطل الذي تخلى عن السلطة بجميع امتيازاتها في حين أن زعامات الأحزاب تعجز عن تحقيق التناوب على سلطة أحزاب تكاد تكون عديمة الامتيازات.

 

جاء الدور على خطة الحوار، الخطة القديمة الحديثة، وتجدر الإشارة إلى أن الحوار كان هو أفضل الوسائل التي أتاحت لمحمد ولد عبد العزيز اجتياز الأزمات التي استعرضت طريقه منذ انقلابه على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، فبحوار “موريتاني الأعماق”، نجح أن يفرض ترشحه في انتخابات 2009، و بحوار “دكار” نجح في تمرير انقلابه وانتخابه كرئيس شرعي للبلاد. نجح محمد ولد عبد العزيز بالحوار تجنب الربيع العربي، ونجح في شق صف الطيف المعارض  قاسما إياه إلى منتدى للديمقراطية وإلى معاهدة للتناوب السلمي على السلطة، ونجح من خلال حوار 2011، بالخروج من أزمة انتهاء صلاحية البرلمان وتجنب الربيع العربي  وبإعداد انتخابات بلدية ونيابية مكنته من تعزيز هيمنته على البرلمان وإخراج خصومه من البلديات ومن الجمعية الوطنية مما حرمهم من الدعم الحكومي للأحزاب السياسية الذي لا تستفيد منه إلا الأحزاب التي شاركت في الانتخابات البلدية.

 

رجع الرئيس لخدعة الحوار بعدما استعصى عليه تمرير بقائه في السلطة من خلال تزكية الشعب له فأعاد الإتصل بأحزاب المنتدى وبأحزاب المعاهدة في سنة 2015 ولكنهم لم يستجيبوا هذه المرة، حتى أحزاب المعاهدة رفضت الدخول في حوار لا يكون شاملا لجميع الطيف السياسي وخاصة لأحزاب المنتدى. رفض مسعود الدخول في حوار 2015، دون باقي أحزاب المنتدى خوفا من أن تتم خديعته للمرة الألف، خديعة لن يتفهمه احد هذه المرة، إذا قال أنه خدع بعد ما حصل له ذلك مرارا وتكرار وأسر على مواصل الوثوق بولد عبد العزيز ومحاورته.

 

أصر ولد عبد العزيز على الحوار وتعهد بفرضه ولو تغيب عنه جميع الطيف المعارض بما فيه من معاهدة ومنتدى ولكن ذلك الحوار لم يتمكن من الانعقاد وأصيب بالفشل  إذ لم يحضره إلا أحزاب الأغلبية أو بعض المغرر بهم ممن انسحب من حزب تكتل قوى الديمقراطية  و ذلك لم يمكنهم من إضفاء صفة الحوار على ذلك القاء فتراجعوا عن تسميته حوار وسموه بلقاء التشاور التمهيدي للحوار.

 

فشلت ورقة أخرى قيل أن ولد عبد العزيز كان ينوي الزج بها كخيار بديل إذا ما فشل في تسويق استمراره في السلطة من خلال مأمورية ثالثة أو من خلال تعديل الدستور. فرئيس هيأة الرحمة الحالي ليس بمؤهلات رئيسها الراحل لا كفائة ولا طبعا ولا يمكنه لعب دور سياسي في حالة ما إذا قرر والده التخلي عن السلطة، وبالتالي تكون ورقة هيأة الرحمة الخيرية لم تعد ذاجدوائية كما يظهر ذلك في تراجع الأدوار التي كانت تلعب و فقدانها للعناية التي كانت تحظى بها من قبل الادارة والاعلام الرسمي.

 

يبدو أن ضروب الحظ والتوفيق التي حظي بها الجنرال أيام انقلاباته وخلال مأموريته الأولى تحولت إلى شؤم. انتهى زمن حسن الطالع وحل محله زمن الخيبة والفشل وأصبحت كل مبادراته وكل خططته تفشل، ولكن الرجل يبدو من طينة عنيدة ومن أولئك الذين لا يعتبرون إلا بعد فوات الأوان؛ وبغض النظر عن فشل خططه للالتفاف على قسمه بعدم تعديل دستور، لا زال ولد عبد العزيز يحاول بهوس جنوني البقاء في السلطة.

 

يصر على الحوار أيضا هذه الأيام ويحاول جاهد أن يجمع الطيف السياسي مرة أخرى بعد فشل المحاولات السابقة التي كلّف بها كل من الوزير الأمين العام للرئاسة والوزير الأول. يندفع هو بنفسك لاعبا ورقته الأخيرة بعد احرق كل أوراقه، معيدا نفس السيناريوهات التي سبق أن جربها بعدما انعدمت أمامه خيارات أخرى. هاهو يعيد نفس الخيارات التي سبق وإن فشل فيها أعوانه، فهل سيكتب له النجاح حيث فشل الوزير الأول السابق والوزير الأول الثاني؟

 

لا تبدو حظوظ نجاح محمد ولد عبد العزيز قوية في تنظيم حوار جديد يمكنه من الخداع المشهد السياسي مرة أخرى، فهو يفشل حتى الآن في جر الأحزاب التي حاورته في السابق إلى حواره الجديد. التحالف الشعبي التقدمي لم يتضح بعد إن كان سيشارك في الحوار أم لا، وبالرغم من إبداء مسعود ولد بلخير استعداده المشاركة إلا أن المكتب التنفيذي للحزب لم يحسم بعد مسألة مشاركته في الحوار ولقد كلّف لجنة منه لإعداد وثيقة تتضمن شروطه للدخول في حوار جديد مع ولد عبد العزيز، شروط تضمن له تطبيق نتائج الحوار إذا ما كتبت له المشاركة فيه وهي شروط لن تقل جدية عن شروط المنتدى، ومن أولها أنه لا مجال للمشاركة في حوار يعقد في التوقيت الذي سبق أن حدده محمد ولد عبد العزيز في خطابه المسيء الذي ألقاه في مدينة النعمة وتهجم فيه على لحراطين بعدما لم يكتفي بظلمهم وتهميشهم.

 

كان محمد ولد عبد العزيز هو أسوء رئيس عرفته موريتانيا على مكونة لحراطين. حاول الرئيس معاوية ولد سيد أحمد لطايع حل مشكل لحراطين فعين منهم أول وزير، وأول سفراء، وأول رئيس للركان الوطني، ووزير أول وحاول كذلك ولو باستحياء، خلق رجالات اعمال فيهم وأنشأ هيآت لمكافحة الفقر تستهدفهم، وحاول سيدي ولد الشيخ عبد الله دمجهم ورفعهم لمستوى أحسن مما تركهم عليه الرئيس معاوية ولكن مجيأ العنصري الإقطاعي والإستعبادي محمد ولد عبد العزيز أهدر كل تلك المكتسبات وقزم لحراطين وهمشهم وهاهو في الأخير يسخر منهم سخرية الجاهلين.

 

نعم، إننا ابتلينا برئيس ليس متعلم ولا تربو اخلاقه إلى المستوى الذي ينبغي أن تكون عليها اخلاق الرؤساء. يسيئ على شعبه ويسخر منه، فهل نسي ولد عبد العزيز أنه لم يطبق في نفسه سياسة تحديد النسل؟ وهل نسي أن إبنه اطلق النار نهارا جهارا، على فتاة كانت رجاء أهلها وأصبحت طريحة الفراش دون أن يكترث هو ولا إبنه للحال الذي اصبحت عليه؟. ثم إن تجاوزنا عن سوء تربيته لأبنائه، هو الذي لا تنقصك الموارد المادية اللتي تنقص لحراطين الحمالة والجزارة والفقراء والمساكين المحرومين من خيرات بلدهم؛ ألا يعلم محمد ولد عبد العزيز أنه لا توجد في العالم دولة متقدمة، مصنعة ينقص عدد سكانها عن خمسين مليون نسمة؟ هل تعلم أن من أسباب تأخرنا قلة عددنا وضعف المنافسة على الاختراع والعلم بينن مواطنينا؟ ألا تعلم أن آمريكا التي تجاوز عدد سكانها الثلاثة مائة وخمسون مليون نسمة تشجع الهجرة إليها حتى تزيد من سكانها ومن ضخامة سوقها الداخلية؟ لا تكن مسيأً فلقد أسأت للجميع من قبل ولن يكن الحراطين آخر ضحايا إسائتك وليسوا هم أول من أسأت إليه.

 

يتباهى ولد عبد العزيز أنه حصل على موافقة بعض القيادات المفلسة للزنوج ولحراطين للمشاركة معه في خُوَّارِه، ولكن حتى وإن نجح في استمالة هؤلاء للعب مجددا على أذقانهم، فإنهم فقدوا مصداقيتهم إذ أنهم حاوره مرارا وتكرارا وفي كل مرة يخرجون يتباكون على أن تمت خديعتهم وأنهم لن يثقوا به أبدا ناهيك أن يحاوره، وهم اليوم محل ريبة عند الجميع.

 

ينظر المواطنون للذين أعلنوا المشاركة في حوار محمد ولد عبد العزيز بعين الريبة ولا يفهمونهم، إذ من غير المنطقي أن يرجع المرء لنفس الخطأ بصفة متكررة دون أن يعتبر ولو للمرة الألف. يعتقد الجميع أن الذين أبدو استعدادهم للمشاركة في حوار ولد عبد العزيز الذي يحضر له الآن إنما هم مصابون بمرض فقدان الذاكرة، أو أن دوافعهم مكتسبات شخصية بحتة ولا يكترثون بمصالح الوطن ناهيك عن مصالح أحزابهم، ومشاركة هؤلاء لن تضفي مصداقية على حوار شاركوا فيه لأن أوراقهم ذبلت واحترقت ونواياهم أصبحت مكشوفة للمواطنين.

 

سيفشل محمد ولد عبد العزيز فشلا آخر، بدأت تجلياته تلوح في الأفق وأولها أن حواره لا يمكن انعقاده في الأجل الذي سبق وأن حدد له، أي في ظرف ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وإذا ما أراد التعنت والمضي قدما فإن أي مغامرة في هذا التوقيت ستعصف بالاستقرار السياسي الهش وستكون أدنى تداعياتها إفشال انعقاد قمة الجامعة العربية لأن من شروط انعقاد تلك القمة التي يتباهى بها النظام هو أن يكون الاستقرار السياسي والأمني قائمين في البلد، الشيء الذي سيكون مستحيلا إذا ما أراد المغامرة، وبعد أيام سيحل شهر رمضان وبعده القمة العربية وعندما يفشل ولد عبد العزيز في احترام الأجل الذي حدده لانطلاق الحوار فسيكون من الصعب عليه أن ينعقد بعد ذلك إلا إذا كان حوارا صوريا لا مصداقية له.

 

إن الفشل في مساعي ولد عبد العزيز منذ بداية مأموريته الثانية أصبح باديا بشكل مريب وهذا ما سيقضي على آخر المحاولات التي يقوم بها، وعند ما يفشل “الخُوارُ” الذي يخطط له. لن يبقى أمامه إلا احد الخيارين : أولهما، أن يفهم أن الوقت ضاق عليه  وأن ليس له من سبيل إلا أن يستسلم لأمر الواقع ويستعد لحتمية التخلي عن السلطة بعد انتهاء مأموريته، مدفوعا بإكراهات الواقع وبعدم تحمس أغلبيته لمشروع مأمورية ثالثة كما ظهر ذلك جليا في الأزمة التي نشبت بين الحكومة ومجلس الشيوخ بعد إعلانه نيته تعديل الدستور، وكما سيظهر لاحقا في مواقف نواب الجمعية الوطنية الرافضة لحلها والذين لا يَرَوْن في مساعيه إلا أنانية وغطرسة لا مبرر لها سوى بقاءه في السلطة.

 

لن يبقى أمام ولد عبد العزيز بعد فشله إلا أن يبحث عن بديل من حاشيته، يرشحه للرئاسيات المقبلة وبها يكون استجاب للنوايا المدفونة لوزيره الأول السابق ولوزيره الأول الحالي كما عبر عن ذلك أنصارهم في اجتماع الأُطر الفاشل الذي عقب زيارته لمدينة النعم، عندما طلب منه أحد أنصار ولد محمد لغظف وأحد أنصار ولد حدمين، كل على حدة، أن يرشح صاحبه “مِيدْفديفاً” للرئاسة ويكون هو “بُوتِنَهُ”، مما ثار غضبه وأنهى الاجتماع فورا، لأن الذي كان يريد الرئيس سماعه هو أن يقول كل الحاضرون في كلمة واحدة :«إننا نطالبك بمأمورية ثالثة».

 

أما الخيار الثاني، فهو أن يواصل محمد ولد عبد العزيز تعنته وهوسه، حينها لن يبقى من خيار أمامه إلا القيام بانقلاب على نفسه، أي أن يقرر البقاء في السلطة بالقوة رغما عن تعارض ذلك مع قانون ودستور البلد فيفتح علي نفسه نار الانقلابات وفي ذلك الخضم يثور عليه الشارع على الطريقة البوركينابية فيطيح به انقلاب جديد مدفوع باحتجاجات الشارع، احتمالاته الاقوى أن يكون دمويا، فيطاح بحكمه ويسجن في سجن بير أم كرين وتسلب منه ممتلكاته التي نهب، إذا لم ينتهي حكمه على كارثية لم تألفها موريتانيا من من قبل!

أحمد ولد صمب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: