الأخبار

القصة الكاملة للقبض على سيدي محــمد ولد هيدالة

الشــروق / تم في زوال يوم 30/01/2016 اعتقال إبن الرئيس الأسبق سيدي محمد ولد هيداله بعد يوم من اعتقال شقيقه اعل الشيخ ولد هيداله (من مواليد 1981 بنواكشوط). و ذلك بتهمة حيازة و نقل واستيراد المخدرات ذات الخطر البالغ (صمغ الحشيش)، و قد تم في هذا القضية بالإضافة لإبني هيداله اعتقال أسماء أخرى :

– حمدن ولد بوبكرن

– السالك ولد بلال

– حمادي بوبو صار

– المصطفى صال

– عثمان جوب

– محمد ولد احمد بلال

– باب ولد اعل

– أحمد مختار ولد أحمد

– المعلوم ولد أحمد بلال

– أمودي ولد اسلامه (إبن أخت النائب القاسم و لد بلال)

– أحمد ولد عبد القادر

– الحسن ولد ابوبكر

و آخرون

الخيط “الأبيض” من “ألأسود

بدأت خيوط العملية التي استهدف الوقيعة بما تدعي الدوائر الأمنية أنه “عصابة للإتجار بالمخدرات” يوم الجمعة ٢٩/٠١/٢٠١٦ حين حصلت الإدارة العامة للأمن على معلومات تفيد بدخول كمية من المخدرات عبر المياه الموريتانية، يسعى مهربون للوصول بها إلى الشاطئ، من أجل تفريغ حمولتها في سيارتين:

الأولي منهما لاندكروزر بيضاء ذات خطوط حمراء يقودها اعل الشيخ شقيق سيدي محمد ولد هيدالة.

أما الثانية فهيلكس بيضاء اللون يقودها المعلوم ولد أحمد بلال (من مواليد 1973 في نواذيبو

وحسب ما أكدته المصادر الأمنية فإن المعلوم ولد أحمد بلال قام بتفريغ حمولة السيارة التي كان يقودها على شاطئ امحيجيرات على بعد 120 كلم شمال نواكشوط في حدود الساعة العاشرة من مساء الجمعة

و تقول المصادر الأمنية الموريتانية إن عملية التفريع تمت بحضور:

– ابني هيداله سيدي محمد و اعل الشيخ

– المعلوم ولد أحمد بلال

– باب ولد سيدي

– حمادي بوبو صار

– المصطفى صال

– عثمان جوب

– أحمد ولد المختار

و تستطرد الرواية الأمنية أنه بعد أن جاء دور تهريب “البضاعة” قام سيدي محمد ولد هيدالة (الذي تتحدث عنه الدوائر الأمنية الموريتانية باعتباره زعيما للعصابة) بتكليف أخيه اعل الشيخ و المعلوم ولد أحمد بلال بتلك المهمة، فتوجها إلى “حاسي بوغبرة” حيث أمضيا ليلتهما عند بقايا بنيان لمؤسسة الطرق العربية، على بعد كيلومتر واحد على الطريق المتجه إلى نواذيبو.

صبيحة يوم السبت 30/01/2016 غادر اعل الشيخ و المعلوم مكان مبيتهما ليتصل عليهما سيدي محمد ولد هيداله، حسب الرواية الأمنية، مخبراً إياهما أن الشرطة تبحث عن مشبوه فيهم في تهريب كمية من المخدرات، آمراَ إياهما بأخذ الحيطة و توخي الحذر. ثم بعدها اتصل المدعو باب بالمعلوم و لد أحمد بلال ليخبره أن الشرطة فتشت لتوها سيارة اشتبهت فيها، وعندها طلب المعلوم من اعل الشيخ ولد هيداله (حسب المصادر الأمنية دائما أن يتخلص من الشحنة و ينجو بنفسه، غير أن اعل الشيخ ولد هيداله رفض غير المواصلة، في حين توجه المعلوم صوب “بوغبره”، حيث أخفى الشحنة.

واصل اعل الشيخ ولد هيدالة حسب المحاضر الأمنية سيره شمالاً حتى تم القبض عليه في ذات اليوم من طرف دورية للجيش الموريتاني في كزرة امودي ولد اسلامه (من مواليد 1976 بنواكشوط) التي تبعد 20 كلم شمال نواكشوط، وذلك بعد أن أفرغ شحنته على بعد 80 كلم شمال نواكشوط على طريق اكجوجت

بعد القبض على اعل الشيخ بقرابة ساعة قبضت دورية من الدرك على المعلوم ولد احمد بلال و محمد ولد أحمد بلال ( من مواليد 1984 في نواذيبو) و ابن اختهما باب ولد سيدي

( من مواليد 1985 بنواذيبو) بالقرب من قرية تبعد 170 كلم عن نواكشوط على الطريق الرابط بينها و نواذيبو، ليدل المعلوم الدرك على محل إخفائه شحنة المخدرات التي كانت بحوزته، حيث وصلوا مكان إخفاء الشحنة في بوغبرة ما بين الساعة الثانية و الثالثة فجراً

و في اليوم الموالي (يوم الأحد 31/01/2016) دلّ اعل الشيخ ولد هيدالة الشرطة على المكان الذي أخفي فيه الشحنة التي كانت بحوزته، حسب المصادر الأمنية

و كان ذلك بعد اعتقال أخيه سيدي محمد ولد هيداله في منزله بيوم واحد

المحجوزات

صادرت السلطات الأمنية زهاء طن و ثلاثمائة كلغ من صمغ الحشيش، كانت موزعة، حسب المحاضر الأمنية على النحو التالي

الكمية المصادرة من اعل الشيخ ولد هيدالة

38- كوليسة صغيرة وزن (12 كلغ للواحدة

– 19 كوليسة صغيرة (وزن 25 كلغ للواحدة

الكمية المصادرة من المعلوم ولد أحمد بلال

– 9 كوليسة صغيرة (وزن 25 كلغ للواحدة

– 12 كوليسة صغيرة (وزن 12 كلغ للواحدة

و قد تمت مصادرة أربعة سيارات عابرة للصحراء:

*سيارة V8 سوداء اللون تحمل الرقم 8800AA08  رقم الطراز  JTMH Y05J604026388  مملوكة لسيدي محمد ولد هيداله.

*هيلكس بيضاء اللون تحمل اللوحة رقم 7409 AA08رقم الطراز  AHTFR22JX061007  كانت بحوزة المعلوم ولد أحمد بلال

*هيلكس رمادية بدون لوحة رقم طرازها MROPR22G7F0734053 كانت بحوزة امودي ولد اسلامه

* سيارة لاندركريزير بدون لوحة ، رقم الطراز  71J107113532 و قد كانت بحوزة  اعل الشيخ ولد هيداله، كما كان بحوزته مبلغ مالي بـ 2.358.000 أوقية و كذلك حمدي ولد بوبكرن الذي كانت بحوزته 228300 أوقية

*ساعة يد من نوع هيبلو كانت بحوزة سيدي ولد هيدالة و 130.000 كانت بحوزة المعلوم ولد أحمد بلال

و قد تم إثبات جميع هذه المحجوزات في محاضر الشرطة سوى مبلغ 190.30.000 أوقية، كانت بحوزة سيدي محمد ولد هيداله، تم مصادرتها دون إثباتها في المحاضر.

لم يزد سيدي ولد هيدالة خلال التحقيق معه على إنكار العملية برمتها، و قال إن هنالك لوبيات تقف وراءها للنيل منه (ذكر من بينهم مستشار الرئيس احميده ولد اباه الذي اتهمه بحماية عصابة مخدرات غير أنه لم يتم إثبات ذلك في محاضر الشرطة)،

و اتهم سيدي ولد هيداله المعلوم ولد أحمد بلال بالافتراء عليه، مطالبا بكشف من يقف وراءه، متسائلا إن كانت له علاقة بالمدعو البربوشي;أو عمر ولد أحمد أو عبد الله كيكوص من أزواد.؟

و بخصوص علاقته بعزيزي ولد حتات الذي لم يتم اعتقاله، و تصفه دوائر الشرطة بشريك ولد هيداله في استيراد المخدرات و السيارات الأربع V8 وهيلكس و لاندكروزر و مبلغ 27.700.000 أوقية، المحول له من مالي عن طريق أبوه ولد محمد الأمين صاحب صرافة في السوق، و الذي استلمه منها الناجم ولد عبد الله الجكني، رفض ولد هيداله الجواب، متمسكا بصمته.

غير أنه عاد في استجواب فوري بتاريخ 04/02/2016 ليقول أن المبلغ المالي المحوّل من مالي هو ثمن قطيع من الإبل كان قد باعه لصديق له يدعى محمد ابت ولد بيدي.. و أن عزيزي ولد حتات تربطه به علاقة سياسية، حيث تعّرف عليه عن طريق عقيد في جيش الحركة العربية لتحرير أزواد

في إطار التحقيقات تم استجواب حمدي ولد بوبكرن (مواليد 1979 نواذيبو) الدي قال إن أخاه الأكبر الحسن ولد بوبكرن اتصل به من اسبانيا قبل العملية بقرابة شهرين ليخبره أن بحوزة سيدي ولد هيدالة متاعا في المغرب ينوي حمله إلى نواكشوط عن طريق البحر ليتصل به سيدي بعد ذلك ويخبره أن المتاع على وشك الوصول و يطلب منه استئجار قارب لنقله، و يتفق معه على أجرة بـ”ثمان ملايين أوقية”، ليتعامل حمدي مع صديقه السالك ولد بلال (من مواليد 1976 في نواذيبو يعمل في شركة آرنتير، و الذي له دراية بقيادة الزوارق، و طلب منه توفير زورق و قبطان له، فاتصل السالك بحمادي بوبو صار (المولود سنة 1992 بنواذيبو) الذي سبق أن عمل معه، و استعانا به، بعد أن أقنعاه، حسب تصريحاته أثناء التحقيق أنه سينقل شحنة من السجائر المهربة لحمدي إلى نواكشوط، بعد إفراغها من قارب مغربي.

وهكذا اتصل حمادي بمصطفى صال ( سنغالي مولود سنة 1976 في سينلوي) و أسمان جوب (مولود في 1980) و طلب منهما مساعدته في المهمة

كما استعان حمدي بمحمد المختار ولد أحمد (من مواليد ١٩٨٦ في نواذيبو; الذي كان يمتلك قارب “كول بي” صغير ، وقد شارك به في نقل الشحنة من لكويره إلى محيجيرات ، و تحديدا عند النقطة 19 – 05

المعلوم ولد احمد بلال، أصر في التحقيقات على جهله بحقيقة حمولة سياراته التي لا يعرف عنها، حسب قوله، إلا ما قال له سيدي ولد هيداله من أنها مجرد ممنوعات، و كان أول من كشف للسلطات بعد أن أوقفه دركيون; و هو في طريقه للكيلمتر 170 حيث تحدث معه قائد الناحية الغربية في الهاتف وطلب منه التعاون لكشف عملية سيدي ولد هيداله، فلم يتردد ـ حسب قوله ـ في ذلك ودلّهم علي المكان الذي أخفى فيه حمولته ثم صرّح لهم بكل ما يعلمه عن الموضوع

أما اعل الشيخ فقد اقتصر في محاضر الشرطة على أنه انطلق يوم الجمعة 29/1/2016 في سيارته لاندكروزر إلى حاسي بوغبرة حيث وصله بعد العصر ثم توجه شرقا باحثا عن ضالة، وفي اليوم الموالي ـ يقول اعل الشيخ ـ اتصل عليه أخوه سيدي ولد هيداله الذي طلب منه أن يمر على أم التونسي ليحضر له متاعاً له، غير أنه وجدها خنشات يوجد بداخلها شيء داكن اللون مغطاة بـ”باش”، فتركه، و واصل سيره.

و لكن اعل الشيخ في مواجهة بينه و بين أخيه سيدي محمد ولد هيدالة أنكر كل ذلك وقال إن سيدي لم يطلب منه المرور على أي متاع في أم التونسي.

و لم يكن مودي ولد اسلامه يؤدي دورا في العملية ـ حسب ما أدلى به في تحقيقات الشرطة ـ غير شراء السيارات و الأغراض الأخرى التي يطلبها منه سيدي محمد ولد هيداله.. وقد اتصل به يوم السبت  وطب منه شراء شاتين و حبل و لوحة أرقام SG و أن ينطلق إلى اعل الشيخ عند الكيلومتر 50 كلم، و حين التحق مودي باعل الشيخ اخبره باعتقال سيدي فرمى من يده هاتفا كان قد أعطاه سيدي إياه للاتصال به و لوحة الأرقام و انطلق إلى كزرته، إلى أن قامت الشرطة باعتقاله.

و قد تم اعتقال أحمد ولد عبد القادر (مواليد 1980 بنواكشوط) لصناعته أرقام لوحة SG دون بطاقة رمادية.

تتحدث المصادر الأمنية أن السالك و آخر يدعى حمادي انطلقوا بأوامر من حمدي ولد بوبكرن إلى ناحية (بوي 5) حيث انتظرا قدوم حمدي ولد بوبكرن الذي قام باستئجار أحمد ليقود الزورق إلى شاطيء امحيجيرات لأن “حمادي” لا يعرف الطريق.

وفي اليوم الموالي كان ولد بوبكرن في امحيجرات حيث حضر إليه سيدي ولد هيدالة (كما ورد في التحقيقات) عند الساعة الواحدة زوالا، فتم شحن سيارة هيلكس التي كانت تقل المعلوم و محمد ابني احمد بلال و ابن اختهما باب ولد اعل، و في حدود الثامنة ليلا حضرت سيارة اعل الشيخ ولد هيدالة لتقل حمولتها.

و تعرّف محاضر الشرطة سيدي محمد ولد هيدالهو أخاه اعل الشيخ و المعلوم ولد احمد بلال بأنهما،دون غيرهما من المتورطين في الملف، من أصحاب السوابق في المتاجرة بالمخدرات

حركة في مفوضية مكافحة المخدرات

عند الليلة الأولى لبدء الاعتقالات في صفوف المتهمين في هذا الملف، وبعد عودة المفوض ولد النجيب و الرقيب محمد فال من رحلة إلى نواذيبو جلبا خلالها بعض المعتقلين.. زار المفوضية في حدود الحادية عشر و النصف ليلا الجنرال عبد الله ولد الشيخ ولد أحمد عيشه القائد المساعد لأركان الدرك الوطني و اجتمع بالمفوض ولد النجيب.. و انتهى الإجتماع في حدود الثانية عشر و النصف ليلا.

في حدود الساعة الواحدة ليلا ورد اتصال هاتفي على ولد النجيب الذي خرج من مكتبه، ثم عاد ليدخل في اجتماع قصير مع الرقيب محمد فال،خرج بعده محمد فال لبقية عناصر شرطة مكافحة المخدرات ليخبرهم أن “رئاسة الجمهورية” كلفت فريقا خاصاً بمباشرة التحقيق في الموضوع.. و بعد أقل من ساعتين حضر مستشاران للرئيس عزيز، استقبلهما المفوض عند الباب الأمامي و دخلا معه و الرقيب محمد فال في اجتماع مغلق، خرج بعده الرقيب محمد فال ليقول لعناصر المفوضية و أغلبهم وكلاء شرطة أن بإمكانهم المغادرة إلى بيوتهم إلى أن يتم استدعاءهم، مؤكدا على الأمور ستكون بإدارة لجنة من “رئاسة الجمهورية.

بعد نصف ساعة تم استدعاء خمسة أشخاص حضروا فرادى، وقد تمكن مصدر تقدمي من تحديد غيثي ولد اعل الشيخ ولد اممه من بينهم، و دخل معهم في غرفة مغلقة ثم خرج بعدها، لتخلو “اللجنة الرئاسية” بأشخاص آخرين.

المصدر : تقدمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: