مقابلات

منظمة العفو الدولية: موقف أوروبا في أزمة اللاجئين مخز

وصفت منظمة العفو الدولية اليوم الأربعاء، موقف الدول الأوروبية في مواجهة أزمة المهاجرين الفارين من الحرب في الشرق الأوسط بأنه “مخز”، يأتي ذلك بينما تستضيف فيينا اليوم، لقاء بين تسع من دول البلقان لبحث إدارة تدفق المهاجرين الوافدين من اليونان، التي احتجت على عدم دعوتها للاجتماع وتواجه تداعيات القيود التي فرضت على عدد الذين يسمح لهم بعبور هذه الدول في طريقهم إلى اوروبا الشمالية .

ودافع وزير الخارجية النمساوي، سيباستيان كورتس، عن قرار بلاده بعدم توجيه دعوة إلى اليونان لحضور المؤتمر، بقوله إن اليونان “أظهرت بوضوح عدم رغبتها في تقليل تدفق (اللاجئين) وفي المقابل تريد الاستمرار في السماح لهم بالعبور” إلى مقدونيا ومنها يستمرون في طريقهم نحو الشمال.

غير أن اليونان رأت في ذلك مبادرة “أحادية الجانب وغير ودية” تهدف إلى اتخاذ “قرارات تتعلق مباشرة بحدودها” لكن في غيابها.

وأمام عجز الإتحاد الأوروبي عن ضبط تدفق المهاجرين حتى الآن وضمان توزيعهم على الدول الاعضاء الـ28، قررت النمسا في 19 فبراير/شباط فرض حصص يومية على عدد الوافدين إلى أراضيها، حددتها بـ80 طالب لجوء و3200 يعبرون في طريقهم إلى دول أخرى.

وهذا الإعلان الذي دفع بدول أخرى في البلقان تواجه هذه الأزمة إلى فرض قيود إضافية على الحدود، انتقده بشدة الاتحاد الأوروبي الذي حذر الثلاثاء، من مخاطر “أزمة إنسانية”.

واحتجت أثينا التي عليها أن تواجه بشكل طارئ أزمة آلاف الأشخاص الوافدين من تركيا، وكان يسمح لهم حتى الآن بمواصلة رحلتهم إلى أوروبا، لدى فيينا والاتحاد الأوروبي على عدم وجود تنسيق في سياسة الهجرة الأوروبية. ولا يزال هناك حوالى أربعة آلاف مهاجر عالقين مساء الثلاثاء، على حدود إيدوميني في مقدونيا التي لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي، بعد قرار سكوبيي الأحد منع مرور المهاجرين الأفغان وتشديد شروط دخول السوريين والعراقيين الذين طلب منهم إبراز بطاقات هوية، بالاضافة إلى تصريح المرور الذي يمنح لهم في مراكز التسجيل. وقال مصدر حكومي مقدوني إن الفرز يتم على أساس “المعايير التي ترفضها دول الوجهة النهائية”.

وفي هذا الإطار، وصف الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، الأربعاء، موقف الدول الأوروبية في مواجهة أزمة المهاجرين الفارين من الحرب في الشرق الأوسط بأنه “مخز”. وقالت المنظمة في تقريرها السنوي حول وضع حقوق الإنسان في العالم، إن “الاتحاد الأوروبي الذي يعد أكثر من 500 مليون نسمة ويشكل الكيان السياسي الأغنى في العالم، أظهر عجزا عن تقديم رد متماسك وإنساني ويحترم حقوق الإنسان. وحدها ألمانيا أبدت رغبة سياسية ترقى إلى حجم المشكلة”. وقالت إن “غالبية القادة الأوروبيين فضلوا الاستماع إلى الخطاب المناهض للمهاجرين الذي يركز على الخوف وانعدام الأمان وخسارة السيادة الوطنية، والنتيجة: الإجراءات الوحيدة التي تمكنوا من الاتفاق عليها هي تلك التي تهدف إلى تعزيز الحصن الأوروبي”.

غير أن الموقف الألماني لم يحل دون تصاعد مخاوف ولاية ساكسونيا التي تمثل واحدة من قصص النجاح الاقتصادي في شرق ألمانيا من أن تلطخ ردود الفعل العنصرية المناهضة للاجئين صورتها وتردع الاستثمارات التي حولتها إلى مركز للتكنولوجيا المتقدمة.

وتعد درسدن عاصمة الولاية مهد بيعدا المعادية  للعرب والإسلام، كما اشتهرت مدينة هايدناو في الصيف الماضي عندما تفجرت فيها أعمال شغب معادية للاجئين، وأزعج نشطاء من اليمين المتطرف المستشارة أنجيلا ميركل بوابل من الأسئلة ووصفوها بالخائنة لترحيبها بالمهاجرين.

غير أن سلسلة من الحوادث الأخيرة عمقت المخاوف بين الشركات والساسة وصناعة السياحة في ساكسونيا من أن تدفع الولاية قريبا ثمنا اقتصاديا لنوبات رهاب الأجانب.

وقال هاينز مارتن أيسر، رئيس رابطة “سيليكون ساكسونيا”، والتي تمثل 300 شركة للتكنولوجيا المتقدمة في أوروبا “العناوين التي تنهال علينا كمواطنين ورجال أعمال كل يوم توضح أن لدينا مشكلة. في صناعة التكنولوجيا المتقدمة عندنا موظفون من دول عديدة يلعبون دورا ضخما في مجتمعنا الاقتصادي”.

وفي الأسبوع الماضي أظهر مقطع فيديو نشر على الإنترنت مجموعة من حوالي 100 محتج يرددون هتافات يمينية في مدينة كلوسنيتز الواقعة في الولاية، وهم يحاصرون حافلة تمتلئ بأسر اللاجئين لمنعهم من دخول مأوى مؤقت.

وشوهد أطفال في الحافلة وهم يبكون من الخوف، كما شوهد رجال الشرطة وهم يعاملون المهاجرين بخشونة ويدفعونهم من الحافلة دفعا.

وجاء هذا الحادث الذي نددت به ميركل في أعقاب اعتداء أشعلت فيه النار عمدا في فندق سابق بمدينة باوتسن، وكان من المقرر استخدامه كمأوى للمهاجرين. وكان سكان المنطقة يصفقون ويهللون أثناء احتراق الفندق بل وحاول البعض تعطيل رجال الإطفاء.

وقال متحدث باسم انفينيون التي توظف على المستوى العالمي أجانب أكثر مما توظف من الألمان “بالنسبة لنا من المهم أن يكون لولاية ساكسونيا ومدينة درسدن سمعة الانفتاح على العالم والتسامح- مدينة يشعر فيها الأجانب من زبائننا وشركائنا وعاملينا بالارتياح”.

ويوم الثلاثاء، قالت جماعة “ماركتينج درسدن” التي تروج للسياحة في المدينة المشهورة بكاتدرائيتها المهيبة المطلة على نهر إلبه، إن عدد الزائرين انخفض في العام الماضي ثلاثة في المائة مسجلا أول انخفاض منذ عام 2008.

وكان من العوامل الرئيسية وراء هذا الانخفاض تراجع عدد الزائرين من داخل ألمانيا إذ أبعدتهم الاحتجاجات المناهضة للإسلام.

وقالت بتينا بونجه رئيسة ماركتينج درسدن “الضرر الذي لحق بصورة مدينتنا بسبب شعارات الخوف من الأجانب في احتجاجات جماعة بيغيدا كان له أثر سلبي على السياحة”.

وقالت الشرطة الاتحادية الألمانية يوم الثلاثاء، إن 151 جريمة ارتكبت في العام الحالي في ألمانيا ضد مراكز اللاجئين، من بينها 25 اعتداء بإشعال الحرائق. وفي العام الماضي كان عدد الاعتداءات الإجمالي 1029 اعتداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: