الرئيسية / الأخبار / الإ ستفتاء يعمّق الأزمة مع النظام بموريتانيا

الإ ستفتاء يعمّق الأزمة مع النظام بموريتانيا

الشــروق / عبرت المعارضة الموريتانية عن رفضها قرار الرئيس محمد ولد عبد العزيز الدعوة إلى استفتاء شعبي  على التعديلات الدستورية اعتمادا على المادة 38 من الدستور، وذلك بعد رفض مجلس الشيوخ هذه التعديلات، واعتبرت أن دعوة الرئيس تعد انقلابا على الدستور، وفق توصيفها.

وفي مؤتمر صحفي عقده الجمعة، اعتبر المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة (أكبر تحالف معارض) أن “قرار ولد عبد العزيز هو تمرد جديد على الشرعية ومحاولة جديدة لفرض إرادة فرد على الأمة ومؤسساتها واستمرار في اختطاف الدولة لخدمة أجندة شخصية”.

وأكد أن “محاولة امتطاء المادة 38 من الدستور المقيد نصا وروحا بالباب الحادي عشر ومواده المفصلة في المواد 99 و100 و101 المحدد للطرق الحصرية المتعلقة بتعديل الدستور، تعد انتهاكا للقانون”.

وكان ولد عبد العزيز قد قال الخميس -بعيد رفض مجلس الشيوخ للتعديلات الدستورية- إنه “قرر استنادا إلى المادة 38 من الدستور تنظيم استفتاء شعبي من أجل تمرير التعديلات الدستورية بعد إسقاطها من طرف مجلس الشيوخ”.

ودعا قادة المنتدى، في مؤتمر صحفي عقدوه الجمعة، كل القوى الوطنية إلى “التكاتف والتعبئة من أجل هبة شاملة تسد الطريق أمام مخطط الرئيس الرامي إلى الاستمرار في إحكام قبضته على البلد عبر الانقلاب على المؤسسات الشرعية والدستورية”.

انقلاب على الدستور:
وفي رده على دعوة الرئيس بناء على الفصل 38 من الدستور، قال محمد جميل منصور  رئيس  حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) -حزب إسلامي معارض ممثل في البرلمان- إن هذا الاستفتاء “لا يصح قانونا وشرعا”.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن “مدرسة القانون التي نستند إليها وأهل الأصول والفقه يتفقان على أن الخاص يقيد العام ويحكم عليه، والمواد 99 و100 و101 خاصة بتعديل الدستور وتقيد وتحكم حكما مغلقا على المادة 38 التي لا يمكن اللجوء إليها لا وجهة قانونية ولا شرعية”.

وعن خطوات المعارضة ضد توجه الرئيس إلى الاستفتاء، أكد ولد منصور أنه سيتم تفعيل وسائل النضال السياسي وتصعيدها مع اعتماد التعقل والحكمة، مشيرا إلى أنه سيتم توسيع التشاور والتنسيق مع المعارضة الديمقراطية من أجل أن يتراجع النظام عن هذا المسار المدمر للبلد، على حد وصفه.

من جهته قال رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني المعارض والقيادي في المنتدى صالح ولد حننه  للجزيرة نت إن “لجوء الرئيس إلى المادة 38 هو انقلاب على الدستور لأن المساس بالدستور مخصص له باب هو باب التعديلات الدستورية في المواد 99 و100 و101، وأي خروج عن هذه المواد هو انقلاب على الدستور بشكل واضح وصريح”.

وأشار إلى أن الأعضاء في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة يعتبرون أن محاولة تأويل رأس النظام للمادة 38 من الدستور لصالحه في غير محلها، وأنها تعتبر إعلانا صريحا لإرادة الانقلاب على دستور البلاد، على حد توصيفه.

وقال ولد حننا “سنقف في وجه هذا الانقلاب بكل ما أوتينا من قوة، ونحن عازمون في الأيام القادمة على تنظيم ما يستحقه هذا الحدث من كل النشاطات المناهضة بطريقة سلمية وبالتأكيد أن الشعب الموريتاني وقواته الحية هم المعوّل عليهم في هذا الجهد النضالي الذي بات البلد في أمسّ الحاجة إليه”.

خطوات قانونية وشعبية:

أما عضو مجلس الشيوخ الموريتاني عن المعارضة والقيادي في المنتدى محمد ولد غده فقال إنه “إذا  فرضنا جدلا بأن المادة 38 يمكن اللجوء إليها، فلم تعد هنالك حينئذ محاذير في الدستور الموريتاني  وأصبح بالإمكان تحويل موريتانيا  إلى مملكة، وأصبح ممكنا تقسيم أراضي البلاد من خلال الدستور، إذًا فالمادة 999 هي المادة الوحيدة المنظمة للتشريع الدستوري، ولا يمكن استخدام أية مادة لهذا التشريع”.

وتنص المادة 99 من الدستور الموريتاني على أنه “لا يصادق على مشروع مراجعة الدستور إلا إذا صوّت عليه ثلثا أعضاء الجمعية الوطنية وثلثا أعضاء مجلس الشيوخ، ليتسنى تقديمه للاستفتاء”.

وينص الدستور أيضا على أنه بعد المصادقة الأولية على مراجعة تعديل الدستور من طرف البرلمان، يكون من حق رئيس الجمهورية تقديمه للاستفتاء الشعبي أو تمريره عبر مؤتمر برلماني (أي خلال جلسة برلمانية مشتركة يحضرها أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وتتم داخل مبنى الجمعية الوطنية) وفي هذه الحالة يحتاج ثلاثة أخماس (5/3) الأصوات المعبر عنها.

وأكد ولد غده للجزيرة نت أن خطوات المعارضة في رفضها للتوجه نحو الاستفتاء ستنقم إلى قسمين، حيث ستتخذ خطوات قانونية في مجلس الشيوخ للوقوف في وجه الانقلاب على الدستور على حد وصفه، أما على مستوى المنتدى فستكون هنالك مواجهة شعبية حقيقية ولن تقتصر على نواكشوط  بل ستجوب كافة القرى والتجمعات المحلية، وفق تقديره.

وأما حزب تكتل القوى الديمقراطي المعارض بزعامة حمد ولد داداه فقد أوضح أمينه الدائم الإمام أحمد ولد محمدو في تصريحات للجزيرة نت أن ما عقد الرئيس ولد عبد العزيز عليه العزم سيعجل من تقويض ما تبقى من أركان الدولة وسيفضي بالبلاد إلى ما لا تحمد عقباه من تلاش في السلم الأهلي وانهيار للدولة وفقدان للنزر القليل المتبقي من مصداقيتها.

وقال إن حزب التكتل يدعو كافة مناضليه وأنصاره إلى إدارك الظرف الحرج الذي تمر به البلاد، وإلى المزيد من اليقظة والتعبئة لإفشال مخططات النظام السيئة وما تحمله من كوارث.

وجدد الحزب تشبثه بموقفه الثابت من أن الحوار الجاد والجامع والمسؤول، الذي يستجيب لتطلعات الموريتانيين في إنشاء دولة عدل ومساواة، هو وحده السبيل للخروج من الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها موريتانيا اليوم، وفق تعبيره.

سجال قانوني:
ويدور الجدل حول تفسير المادة 38 من الدستور التي تنص على أن “لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية”.

وتشمل أهم التعديلات إلغاء محكمة العدل السامية (العليا) المعنية بمحاكمة الرئيس وأعضاء الحكومة، وإنشاء مجالس جهوية (إدارية) للتنمية، وتوسيع النسبية في الانتخابات العامة، وتغيير العلم الوطني، وإلغاء غرفة مجلس الشيوخ، في حين لا تتضمن التمديد لولاية ثالثة لرئيس البلاد.

وتم تحديد التعديلات خلال حوار انطلق في سبتمبر/أيلول الماضي بين الغالبية المؤيدة للرئيس محمد ولد عبد العزيز وأطراف من المعارضة، وقاطعتها أحزاب أخرى.

وترى أطراف من المعارضة أن الخيار الوحيد أمام الرئيس هو الدعوة لحوار سياسي جديد يشارك فيه البرلمان وكل القوى المعارضة.

لكن ولد عبد العزيز نفى عزمه فتح أي حوار سياسي جديد مع المعارضة، لافتا إلى أنه “لا عودة إلى المسرحيات”، في إشارة إلى وصف المعارضة لجلسات الحوار السابق بأنها “مسرحيات”.

 

المصدر : الجزيرة

شاهد أيضاً

مــالي : تحقيق أممي بوجود مقابر جماعية وانتهاكات لحقوق الإنسان

الشــروق (مالي)-  قالت بعثةالأمم المتحدة في مالي  إنها تحقق في وجود مقابر جماعية وانتهاكات خطيرة لحقوق …